تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
والفقه الإسلاميّ يرى أنّ العقد إنشاء لنقل الملك مثلا لا للالتزام بنقله ، وأنّ القانون يحكم فورا بحصول النقل إن كانت الشرائط متوفّرة في حين العقد ، وإلّا ففي غالب الفروض لا يحصل الملك عند تحقّق الشرط في وقت متأخّر إلّا بعقد جديد أو بإمضاء للعقد السابق . وقد يفترض نادرا شرط ما شرطا لحصول الملك لا لتماميّة العقد ، فإذا حصل متأخّرا حصل الملك الشرعيّ مقارنا للشرط لا مقارنا للتمليك الاعتباريّ الذي صدر من المتعاقدين . مثاله : بيع الصرف بناء على توقّف حصول الملك فيه على تماميّة القبض .

تعريف العقد في الفقه السنّي :

ولنعد الآن إلى التعريف الذي نقلناه عن فقه السنّة ، وهو ارتباط الإيجاب بالقبول على وجه مؤثّر . وقد جعل الزرقاء اختصاص ذلك بالعقد الصحيح مرجّحا له على التعريف المنقول عن الفقه القانونيّ . إلّا أنّ كون هذا مرجّحا له غير واضح ، فأيّ بأس في تعريف العقد بالنحو الذي يشمل الباطل ؟ فنحن تارة نفتّش عن حقيقة العقد القائمة بنفس المتعاقدين ، وأخرى نفتّش عمّا يحدثه الاعتبار التشريعيّ الذي أحدثه المشرّع ، سواء كان هو العقلاء أو أيّ مشرّع آخر ، ولا تلازم بين الأمرين كما قلنا في ما سبق بأنّ إنشاء نقل الملك في اعتبار المتعاقدين مغاير لحصول الملك في اعتبار القانون ، ولا تلازم بينهما ، ولا ينبغي الخلط بينهما ، فبالإمكان أن ننظر في تعريف العقد إلى ما يقوم به المتعاقدان بقطع النظر عن مدى إمضاء الشرع له . وذكر السنهوريّ - بعد نقله لما مضى من تعريف صاحب « مرشد الحيران » للعقد - : أنّ تعريف العقد الذي نقلناه عن مرشد الحيران ينمّ عن النزعة الموضوعيّة التي تسود الفقه الإسلاميّ دون النزعة الذاتيّة . فالعقد هو ارتباط الإيجاب بالقبول