تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وصحيح أنّ العقد بمعناه الاصطلاحيّ أخصّ من العهد ، إلّا أنّ هذا بلحاظ المعنى الأوّل للعهد وهو الوصيّة . أمّا بلحاظ المعنى الثاني للعهد وهو الميثاق فلا ، فربّ عقد لا يكون ميثاقا كالبيع على ما مضى من أنّه نقل وليس التزاما بالنقل ، وكلّ ميثاق عقد ، فإنّ الميثاق مشتمل على قرار مرتبط بقرار . وأمّا ما ورد في تفسير عليّ بن إبراهيم عن عبد اللّه بن سنان بسند تامّ عن الصادق عليه السّلام في تفسير
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
، قال : العهود « 1 » . فهو تفسير للعقد بفرد جليّ من أفراده كما هو شأن كثير من التفاسير الواردة للآيات الكريمة . أمّا إذا حمل على حصر المقصود من العقد في الآية بالعهد فتسقط الآية عن صلاحية الاستدلال بها على اللزوم في مثل عقد البيع ، لأنّ المقصود بالعهد في هذا الحديث المفسّر به العقد هو الميثاق لا الوصيّة والقرار ، وذلك بقرينة الوفاء ، والبيع ليس ميثاقا كما مضى إلّا أن يقال : إنّ القرار المرتبط بالقرار أيضا داخل عرفا في مفهوم الميثاق ، كما لعلّه أطلقت كلمة « الميثاق » على عقد النكاح في قوله تعالى :
وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
« 2 » .

وجوب الوفاء بالعهد :

والعهد بمعنى الميثاق واجب الوفاء بدليل قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
« 3 » ، وبدليل قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
. ومن هنا نقول
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم 1 : 160 ، ورواه الحرّ العاملي في الوسائل 16 : 206 ، الباب 25 من النذر والعهد ، الحديث 3 ، عن العيّاشي . ( 2 ) النساء : 21 . ( 3 ) الإسراء : 34 .
فقه العقود — صفحة 186 | السيد كاظم الحسيني الحائري