أقول : لا أدري لما ذا يكون بيع ملك الغير غير ملائم مع طبيعة البيع بعد أن فرض أنّ البيع التزام بنقل الملك وليس نقلا للملك ؟ ! ولتكن مالكيّة البائع أو تحصيل رضا المالك شرطا لحصول الانتقال كباقي الشروط التي قالوا : لو تخلّفت تأخّر حصول الانتقال عن زمان الالتزام إلى زمان تحقّق تلك الشروط .
وعلى أيّة حال ، فقد ذكر صاحب الوسيط : يلاحظ أنّ التقنين الجديد سار على النظرية التقليديّة من أنّ نقل الملكيّة يسبقه التزام بنقلها ، وهذا الالتزام يتمّ تنفيذه من تلقاء نفسه ، فتنتقل الملكيّة إلى الدائن بحكم القانون ، وينقضي الالتزام بنقل الملكيّة بمجرّد نشوئه . وهذا الوضع بقيّة تخلّفت عن تقليد القانون الرومانيّ والقانون الفرنسيّ القديم ، حيث كانت الملكيّة لا تنتقل بالعقد .
ونقل صاحب الوسيط عن بنكاز : أنّه لا يوجد اليوم مانع من القول بأنّ العقد ذاته ينقل الملكيّة دون افتراض التزام موهوم يسبق نقل الملكيّة وينقضي بمجرّد أن ينشأ . . . على أنّه في بلد تتبّع نظام السجل العقاريّ يبرز التمييز بين الالتزام بنقل الملكيّة ونقل الملكيّة بالفعل ، فالعقد لا ينقل الملكيّة بنفسه ، بل يقتصر على إنشاء التزام بنقلها . أمّا نقل الملكيّة بالفعل فلا يتمّ إلّا بتسجيل العقد في السجل العقاريّ . . . .
أقول : إنّ الامتياز الذي ذكره بنكاز لافتراض الالتزام الموهوم بالنسبة لبلد تتّبع نظام السجلّ العقاريّ ناتج من الخلط بين مطلبين كان ينبغي التمييز بينهما :
أحدهما : أنّ العاقد هل ينشئ نقل الملك ؟ أو ينشئ الالتزام بنقل الملك ؟
والثاني : أنّه حتى لو تمّ نقل الملك في اعتبار المتعاقدين ، فهذا لا يعني تماميّته في اعتبار القانون ، فقد يكون القانون مؤجّلا للاعتراف بالملك لحين حصول شرط ما .
فقه العقود — صفحة 180
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٨٠