منع أيّ عمل يكدّر على المشتري حيازته ، إذ هو ضامن له التعرّض والاستحقاق وجلب موافقة المالك .
وهنا يذكر صاحب الوسيط : أنّ البيع في القانون الرومانيّ إذا كان لا يستلزم نقل الملكيّة كان من طبيعته نقلها . والدليل على ذلك أمران :
( أوّلهما ) أنّه كان يجوز للمشتري أن يشترط في عقد البيع على البائع أن ينقل له ملكيّة المبيع ، وكان هذا الشرط صحيحا لأنّه يتآلف مع طبيعة البيع ، وعند ذلك كان على البائع أن ينقل ملكيّة المبيع للمشتري ولا يقتصر على نقل الحيازة الهادئة .
( والأمر الثاني ) أنّه كان لا يجوز للبائع أن يشترط على المشتري أن لا ينقل له ملكيّة المبيع ، فهذا الشرط يتنافى مع طبيعة البيع ، ومن ثمّ كان غير جائز .
أقول : الصحيح من هذين الدليلين هو الدليل الثاني دون الأوّل ، لأنّ مجرّد صحّة شرط التمليك لا يدلّ على كون نقل الملكيّة من طبيعة البيع ، بل يكفي في صحّة الشرط أن لا ينافي طبيعة البيع ، وينبغي أن يكون المراد من التدليل على كون التمليك من طبيعة البيع إبراز نقطة للضعف في القانون الرومانيّ لاستبطانه - في الحقيقة - نوعا من التناقض ، حيث يفترض عدم مملّكيّة البيع ، ثمّ يفترض بطلان شرط عدم التمليك الذي هو شاهد على إحساسهم في قرارات أنفسهم بمملّكيّة البيع ، ممّا يدلّ على أنّ قانونهم يخالف المرتكزات العقلائيّة .
وعلى أيّة حال فعند ما انتقلت أحكام القانون الرومانيّ في هذا الصدد إلى القانون الفرنسيّ القديم كان البيع في هذا القانون أيضا لا ينقل الملكيّة ولا يرتّب التزاما بنقلها ، وكان بيع ملك الغير صحيحا ، ولكن دخل بعض التطوّرات على وضع البيع : فأوّلا أصبح المملّك هو القبض وحده بعد أن اختفى الإشهاد والتنازل القضائيّ عن ساحة المملّكيّة . ثمّ أدّى تطوّر القانون الفرنسيّ القديم طوال مراحله
فقه العقود — صفحة 178
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٧٨