أبعد ما يتصور من الانسانية والشرف والتقوى والاخلاق فأوجد ذلك المجتمع الذي تؤطره التقوى والعدالة .
هذا في حين تفقد النظم الأخرى ما يكفل لها من ذاتها عدم التحول إلى الاستبداد كما لا يتوفر لها عادة في الواقع الموضوعي عامل يحول دون هذه النهاية المرة .
وهذه ديمقراطيات العالم اليوم نراها ونلمس آثارها وما جرته على العالم من دمار واستعمار وامتصاص لدماء الشعوب الضعيفة ، وما زال العالم يعيش على فوهة بر كان مطامعها ويهدده بين آونة وأخرى شبح الحروب العالمية وما يتبعها من الفناء والاضمحلال .
وكذلك عدنا نرى أن المساواة - لو صحت في نفسها - لا وجود لها في المجتمعات الديمقراطية - اطلاقا ، اما المجتمعات التي فرضت عليها المساواة قسرا فلا مسحة ديمقراطية لها اطلاقا .
ان الدولة التي ينتظر منها العدل وإقامة الحق ومراعاة الوظائف الحقيقية للدولة ، هي تلك الدولة التي تجعل نصب عينيها أداء حق العبودية للّه جل وعلا وطلب مرضاته ، لا الدولة التي تنتابها الأهواء والمصالح ولا يستهدف أفرادها - عند دراسة خلفيات أهدافهم - الا الاعتلاف والتقمم ، واشباع الرغبات الضيقة .
هذه هي النقطة الأولى التي تمنع من تحول الحكم الاسلامي إلى حكم مستبد .
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 74
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٤