أما حب الوطن - بالمعنى الذي يفهمه الانسان الغربى - فسوف لن يؤدي الا إلى مد النظر إلى الأوطان الأخرى وخيراتها والعمل على استعبادها واستعمارها ، محققا بذلك مصالح وطنه في قبال مصالح الأوطان الأخرى . هذا بالنسبة لخارج الوطن أما بالنسبة للداخل فمن الطبيعي أن يقدم مصالحه الشخصية على مصالح الآخرين عندما تتعارض فيما بينها ، متبعا بذلك غريزة حب الذات .
فلا شرف اذن ولا تقوى ، بمعنى يؤدي إلى المنفعة العامة في نظام جمهوري أو ملكي دستوري .
والدين وحده - وبمعناه الصحيح - هو الذي يكفل اجراء الحق والعدالة في المجتمع وعدم انحراف الحاكم واستبداده ما دام المجتمع متدينا حقا بالدين الصحيح . ونحن عندما ننظر للحكم الاسلامي الذي يقوده انسان غير معصوم ولكنه يستمد ولايته من الدين ، فإنما ذلك مع افتراض اطار ديني عام للحكومة والمجتمع لنتوقع بعد ذلك الثمار الطيبة .
وعلى أي حال ، فان العنصر الكفيل بأن لا ينتهي الحكم الاسلامي إلى الاستبداد يتوفر في روح الحكم الاسلامي نفسها ، وهو الدين والتدين . ومن المعقول تماما ان يهتم أولياء اللّه بتربية المجتمع الذي يقوده الدين ، كما توفر ذلك في بعض عصور التطبيق الاسلامي الصحيح ، كعصر النبي ( ص ) الذي مارس التجربة في منطقة كانت
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 73
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٣