والاخلاق الفاضلة التي تغرسها السماء عن طريق الأنبياء والوحي في النفوس .
ولا نقصد بالدين طبعا ذلك الدين الذي لا يملك من القدرة الا منع الناس من شرب الخمر بينما لا يستطيع ان يمنع الابن من قتل أبيه - كما جاء في كلمات مونتسكيو ! ! وانما نعني الدين الذي لم يكن مونتسكيو وأمثاله من أئمة القوانين الوضعية قادرين على تصوره - انه الدين الذي يأمر بكل ما هو خير وينهى عن كل ما هو شر ويربى الانسان المضحي بماله ومقامه ودمه في سبيل انتصار العقيدة طالبا بذلك رضا اللّه لا غير .
أما إذا ضربنا صفحا عن العقيدة والدين ، فسوف لن نلقى أي ضمان في النظام الدستوري أو الجمهوري لاتباع الحق والعدل ، وأي شرف يتصور فيمن لا يعتقد بنظام مسير للحياة مبشر كل من ضحى بمصالحه الشخصية الدانية لصالح المجتمع والعقيدة بجنة عرضها السماوات والأرض ، والخلود في السعادة الأبدية ، كما لا يعتقد بحقيقة المثل والقيم التي غرستها أوامر السماء في النفوس ؟ !
وما مضمون السعي لتحقيق المساواة ودوافعه ما دامت الغريزة الذاتية تثور في الفرد فتدفعه للتعالي على الآخرين ومنافستهم في حطام الدنيا وملذاتها ، ما لم تؤطر هذه الغريزة باطار تربوي سماوي ؟ ! !
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 72
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٢