تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
المولى ، بينما الشرف واباء النفس يمنع عن ذلك ، ولا يستطيع الملك المستبد أن يتحمل من الشعب الشرف والآباء وعدم الهروب من الموت . فالشرف - الذي كان يوجد في الممالك الدستورية ويقوي الهيئات السياسية والقوانين بل ويقوي التقوى - لا يوجد في الممالك الاستبدادية . فما هو الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه الحكومة الاستبدادية ؟ ليس هو التقوى ولا حاجة إليها ، ولا الشرف بل الشرف كما عرفت يولد الاخطار والمشاكل ، بل هو الخوف والرعب كي يمنع من ناحية أن يفكر أحد في قلب الهيئة الحاكمة أو يحس بطلب الجاه والمقام ويمنع من ناحية أخرى رجالات الحكومة والذين بيدهم زمام أمور المملكة من ظلم الشعب ، إذ لولا خوفهم من الملك فإنهم لا يبقون شيئا ولا يذرون حيث لا شرف ولا تقوى ولا قوانين ثابتة ومتقنة وانما الشئ الوحيد هو إرادة الملك . أما شأن الدين ورجال الدين ، فيرى « مونتسكيو » بهذا الصدد أن الملك المستبد لا يقف أمام ارادته وقدرته عدا الدين ، فالملك لو أمر انسانا أن يترك أباه تركه ، أو أن يقتله قتله . أما لو أمر الناس بشرب الخمر لم يشربوا لان الدين الذي تنبسط سلطته على الناس وعلى الملك نفسه لا يسمح بذلك . أما في الحكومة الدستورية والمعتدلة في التصرف ، فالشرف