أن يشترك في شؤون السلطان ( اي السيادة ) ، أما إذا أخذنا بنظرية سيادة الأمة فان الانتخاب يعد ( طبقا للرأي الراجح ) بمثابة وظيفة أو سلطة قانونية على حد تعبير بعض الفقهاء الفرنسيين ، أي ان الناخب انما يتولى طبقا لهذه النظرية اختصاصا لحساب الأمة لاحقا لحسابه الخاص ، فشأنه شأن من يقوم بأداء وظيفة عامة . ويترتب على ذلك ان يصبح للمشرع الحق في أن يضع من الشروط والقيود ( على الفرد من اجل أن يكون ناخبا ) ما يراه كفيلا بحسن أداء هذه الوظيفة .
الثانية : وهذه هي النتيجة الأكثر أهمية المترتبة على هذه التفرقة ، وهي أن هاتين النظريتين ( نظرية سيادة الشعب ونظرية سيادة الأمة ) لا تمثلان صورة واحدة من صور الديمقراطية ، انما تمثلان صورتين مختلفتين : فنظرية سيادة الشعب لا تجيز الاخذ بأساليب الحواجز وسياسة التوازن أو على حد التعبير الفرنسي ( الفرامل والقوى الموازنة ) وذلك خلافا لنظرية سيادة الأمة .
( أ ) وتفسيرا لما تقدم نقول : انه يغدو جائزا ومشروعا - بناء على نظرية سيادة الأمة - أن يعمل الدستور على الوقوف في وجه التروات أو الرغبات الوقتية التي قد تبدو من جانب الأغلبية البرلمانية أي أن يعمل على ارجاء اصدار أمثال تلك القرارات - حتى يستطاع الاطمئنان والتأكد من أن تلك القرارات تعبر عن إرادة ثابتة متولدة
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 55
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٥