خارج عن موضوع بحثنا هذا حول شكل الحكومة . . ولو ركزنا على مرحلة ما قبل انعدام الحكومة فلا أقلّ من أن نجد القوة الحاكمة فيه هي الأقلية الحزبية التي تستغل الأكثرية بما تشاء .
هذا ، بغض النظر عن أن أصل تنفيذ الشيوعية أو الاشتراكية ( التي هي مقدمة لها فرضا ) لا يتم الا بواسطة حكومة صارمة ، ونحن ما زلنا نتساءل عن المبرر الوجداني لولاية أية حكومة ونفوذ أمرها على الأمة .
والواقع : ان الحكومة البروليتارية التي ينادى بها الشيوعيون تشملها ملاحظاتنا الواردة على الديمقراطية ، لأنها - كما تدعي - ديمقراطية في دائرة البروليتاريين ، وملاحظاتنا الواردة على الديكتاتورية لأنها ديكتاتورية بالنسبة للآخرين ولكنها فوق الملاحظات حسب ما يدعون من ابتنائها على الجبرية التاريخية طبقا لنظرية « المادية التاريخية » ، فان ما يخرج عن دائرة الاختيار لا معنى للبحث عن كونه عدلا أو ظلما ، وانما العدل ما اقتضته المادية التاريخية في كل زمان والظلم ما رفضته هذه المادية . وهذه النظرية قد نوقشت في مجال آخر حيث ثبت ان إرادة الانسان لها دور أصيل في صنع التاريخ وليست وسائل الانتاج هي الأساس الوحيد .
( الملاحظة الثالثة ) : ولعل هذه الملاحظة رغم انها اعتراض على بعض اقسام الديمقراطية لا تشكل مناقشة لبعض أقسامها الآخر
، ما دمنا نحصر