الموافقة على هذا المبدأ ، كيف نتصرف معها ؟
وهنا يتصدى جان جاك روسو للقول بأن الدولة تقوم فيما بين المشتركين في العقد الاجتماعي ، أما هذه الأقلية فتعود غريبة بين المواطنين ، وإذا صممت بإرادتها الحرة على البقاء في الإقليم فان ذلك يعني رضاها في الدخول في العقد والخضوع للسيادة ، فلا تبقى لدينا مشكلة اسمها مشكلة الأقلية .
ولكن السؤال المحير هو :
عن الداعي لتخييرها بين الإقامة في الإقليم . وهذا يعني خضوعها للسيادة ، والرحيل عنه ، وعدم ترك خيار ثالث لها ، وهل اعترفت هي أصلا بالدولة وقدرتها على وضع هذا الخيار أمامها حتى تلزم باعترافها ؟ ان لها ان تبقى في الإقليم دون أن يعني ذلك أي تسليم وخضوع للسيادة والعقد الاجتماعي .
ولا معنى هنا لان نفترض انقطاع الروابط تماما بين جماعة الغرباء الذين يسكنون الإقليم والجماعة التي دخلت في العقد الاجتماعي فشكلت الدولة ، فلا تبقى أية مشكلة في البين .
لا معنى لذلك ، فان كل دولة لا بد وأن تحدد نوعية علاقة مواطنيها بغيرهم وتضع أسلوبا لعيش غير المواطنين في كنفها وتفرض عليها حدودا معينة . فإذا كان الامر كذلك ثار السؤال مرة أخرى عن مبرر تحديد حرية هذا الانسان الذي لم يوافق على العقد وتنفيذ ولاية
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 49
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٩