تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
على النّبيّ محمد - صلى اللّه عليه وآله - بالوحي . يقول روسو بهذا الصدد : « لما كان يوجد دائما أمير وقوانين مدنية ، فقد نتج عن هذه السلطة المزدوجة نزاع أبدي في الاختصاص جعل أي سياسة صالحة مستحيلة - في الدولة المسيحية - ولم يصل الناس إلى معرفة نحو من يجب أن يلتزموا بالطاعة أللسيد أم للقسيس ؟ . . وكان لمحمد نظرات صائبة جدا ، فقد أحسن ربط نظامه السياسي ، وما دام شكل حكومته قد دام في ظل خلفائه ، فان هذه الحكومة كانت واحدة تماما وصالحة في هذا ، وحين أصبح العرب مزدهرين ومثقفين وبالتالي مخنثين فان البرابرة أخضعوهم ، وعندئذ بدأ الانقسام بين السلطتين من جديد . وعلى الرغم من أن هذا الانقسام لدى المسلمين أقل ظهورا منه لدى المسيحيين فإنه موجود فيهم في كل مكان وخاصة في شيعة علي ، وهناك دول كالفرس لا ينفك ظاهرا فيها » « 1 » . هذا ، وروسو يعالج مشكلة الفصل بين السلطتين بسحق سلطة الدين وتمييعه وتلخيصه في كلمات مختصرة ، وهو علاج صحيح لو كان المنظور اليه هو المسيحية التي ينظر إليها ، أما علاج المشكلة الحقيقي فهو عبارة عن توحيد السلطتين الذي قام به الإسلام على ضوء تعاليم السماء لا لمجرد براعة الرسول - صلى اللّه عليه وآله - في الإدارة .
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه ص 204 .