كيف نفهم الوطن ؟
ما يستنتج من النص المتقدم لروسو هو :
ان الوطن عبارة عن الأرض التي يعيش عليها جماعة شكلوا أطرافا للعقد الاجتماعي وأنشئوا شكلا من اشكال الدولة .
ولكن هذا المفهوم عن الوطن يرفضه التصور الاسلامي للدولة - كما سيأتي عرضه - وانما الوطن عند الإسلام هو كل بلاد المسلمين ، حيث تحكمها دولة اسلامية واحدة بقانون اسلامى واحد شرعته لها السماء ، ولم يقم على أساس من تعاقد اجتماعي وأمثاله .
ولا يمكننا تصور دول اسلامية عديدة في حال وجود الامام - عليه السلام - أما في حال غيبته فيمكن تصور مناطق عديدة تحكمها رئاسات ، ولكنها كلها تطبق النظام الاسلامي بما فيه من تشريعات ، وهي جميعا تحكم بالنيابة عن الإمام عليه السلام :
وعليه فليست لدينا في التصور الاسلامي أوطان متعددة وانما هناك وطن اسلامى واحد هو ما يدعى في الفقه الاسلامي ( دار الإسلام ) ، ونقترح حصر التعبير عن الأرض الاسلامية بهذا الاصطلاح ، وقصر التعبير بالوطن على مجال أحكام المسافر حيث يختلف حكم المسافر في وطنه ( أي الأرض التي يقيم بها ) عنه في حالة سفره إلى أماكن أخرى .