السلام وعدم التمزق .
أما موقف الإسلام - في المرحلة التي تسبق توجيهه للعالم - من غير معتنقيه ، فإنه يختلف عما تصوره ( روسو ) بالنسبة للدين الاقليمى :
في أن الإسلام - وان كان ينظر بعداء إلى من يخالفه - لكن هذا لا يعني السماح بقتله ، بل إذا تجاوزنا المشركين الذين هم معاندون لإنسانيتهم ، يسمح الإسلام للمتدين الكتابي بالبقاء على دينه على شروط معينة عادلة . . وربما فضل الاحسان إلى هؤلاء كما هو مبين في محله .
على أن هذا العداء له مبرره المنطقي في ضوء ما قلناه في الكلمة الثانية والرابعة من تقييم الدين على أساس الواقع وضمانه للعدالة واسعاد المجتمع ، فإذا أثبت الدين واقعيته وقيامه على ضوء أسس العدل والمصالح الواقعية فان أي مخالفة له في الواقع تعنى مخالفة العدالة الحقيقية والمصلحة الواقعية للإنسانية .
وبعد هذا نقول : ان الإسلام بكل ما يمتلكه من خصائص حقق انتصارا عظيما في مجال توحيد السلطتين الدينية والدنيوية ، الامر الذي فشلت فيه المسيحية - كما يؤكد ذلك روسو - ويمدح النّبيّ محمد « ص » على هذا الأساس ويظن أن ذلك من عبقريته وبراعته الإدارية ، غافلا عن أن المجال ليس مجال عبقرية وبراعة انسانية بل هو قائم على أساس طبيعة الإسلام وروحه الحقيقية ، مما نزل
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 45
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٥