تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
باستعمال النفوذ الروحي والتخويف وأمثال ذلك . وإذا بنا في نهاية المطاف أمام أقلية تتحكم في آراء الأكثرية وتوجيهها الوجهة التي ترتئيها وتحقق مشتهياتها النفسية ومصالحها الضيقة ضاربة عرض الجدار مصلحة المجتمع ككل . وربما عمد أنصار الديمقراطية إلى طرح مبدأ المساواة في مقدار الثروة إلى جنب مبدأ الحرية ، فذكروا انه لولا مبدأ المساواة في الثروة لأصبحت الحرية حرية شكلية فاقدة لروح الحرية بعد أن تسيطر الأقلية على الأكثرية وتسلبها القدرة على الحركة باتجاه ما يحقق مصالحها ، أما إذا ضمنا المساواة في المجتمع اما بمعناها الاشتراكي أو الشيوعي أو حتى بمعنى تقليل الفوارق في الثروات إلى حد لا يكون معه أي مواطن من الغنى بحيث يستطيع شراء مواطن آخر ولا من الفقر بحيث يضطره إلى أن يبيع نفسه في قبال لقمة عيشه ، إذا ضمنا ذلك فان الحرية الحقيقية سوف تكتسب الإطار الذي تبرز فيه جوهرها دون خوف من استمالة أو شراء . وهنا يقول روسو في تفسير ما يقصده من المساواة : « لا يجب أن نفهم من هذه العبارة أن تكون درجات القوة والثراء نفسها هي نفسها بصورة مطلقة ، وانما يعني فيما يتعلق بالقوة ان تسمو على العنف وأن لا تمارس أبدا الا بمقتضى المركز والقوانين ، وفيما يتعلق بالثراء أن لا يكون أي مواطن من الغنى بحيث يستطيع شراء