بقوله « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجتي عليكم » فلعل سؤاله كان بنحو يشكّل قدرا متيقنا للجواب في مقام التخاطب ، كما لو كان سؤاله عن حوادث معينة ، وكان القدر المتيقن هو الحجية في تلك الحوادث وكل مالا يحتمل الفرق بينه وبين تلك الحوادث .
( الثالث ) :
أن يقال : ان الاطلاق في قوله « فإنهم حجتي عليكم » يتم بقرينة التقابل بين ذلك وبين قوله « وأنا حجة اللّه » ، فالذي يفهم من هذا التقابل عرفا هو أنه حجة للإمام في كل ما كان الإمام عليه السلام حجة فيه للّه ، فتتم الولاية المطلقة .
وبالامكان أن يقال : انه ان قصد بذلك أن العرف لا يرى هدفا من وراء ذكر قوله ، « وأنا حجة اللّه » بعد قوله « فإنهم حجتي عليكم » الا التقابل وبيان أن هذا حجة الإمام عليه السلام كما أن الامام حجة للّه ، فهو حجة في كل ما كان الامام حجة فيه ، فيرد عليه :
ان هنا هدفا آخر عرفيا أيضا ، وهو : أن يكون قوله « وأنا حجة اللّه » بيانا لما يبرر حجية الراوي للإمام ويعطيه قيمة ، فان الامام لو لم يكن هو حجة فكيف يعطى الحجية للراوي ، وأي قيمة لهذه الحجية ؟
فكأن الإمام عليه السلام يقول : أنا حجة اللّه ، وبامكاني اعمال هذه الحجية بجعل حجة عليكم ، فقد جعلت رواة الأحاديث حجة عليكم .
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 232
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٣٢