الوجه الثالث - أن يقال : ان اختلاف الفتاوى بين الفقهاء يوجب تشويش الامر وعدم امكانية إقامة الدولة على نظام متسق .
ذلك : أن اختلاف الفقهاء في الفتوى تارة يكون في أحكام شخصية ، من قبيل وجوب التسبيحات في الصلاة مرة واحدة أو ثلاث مرات ، فهذا لا يوجب مشكلة في المقام ، إذ كل فقيه يعمل برأيه وكل مقلد يعمل برأي من يقلده ، ولا يترتب محذور اجتماعي على اختلاف الناس في عدد ما يقرءونه من التسبيحات في الصلاة مثلا . وأخرى يكون في أحكام مرتبطة بنظام المجتمع العام ، وهذا هو الذي قد يورث المشكلة في المقام . فمثلا : نفترض أن الدولة الاسلامية بقيادة فقيه جامع للشرائط فرضت قانونا اقتصاديا على المجتمع الاسلامي ورأت المصلحة في تنفيذ ذاك القانون على الكل ، بينما الأمة مختلفة في التقليد : فمنهم من يقلد فقيها يرى صحة ذاك القانون ، ومنهم من يقلد فقيها يرى خطأه . كما لو افترضنا أن الدولة فرضت الخمس على أموال اختلف الفقهاء في تعلق الخمس بها ، فما ذا نصنع في المقام ؟ !
الا أن هذه المشاكل تنحل عادة بمسألة نفوذ حكم الحاكم ، فان حاكم الدولة الاسلامية حينما يحكم بحكم من هذا القبيل فهو عادة لا يحكم بما يعتقد البعض حرمته كي لا ينفذ حكمه . وعليه فينفذ حكمه على الأمة ، وحتى من لا يرى وجوب تخميس ما له
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 206
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٦