الحاكم فيما حكم به . وهنا أيضا يتقدم رأي الأعلم عندما تكون درجة الفرق كبيرة ، لان الرأي الاخر يفقد الوثوق المطلوب بخلاف هذا الرأي ، وقد عرفنا فيما سبق أن دليل الولاية مقيد بالوثوق « 1 » بينما رأي الأعلم لم يفقد الوثوق المطلوب ، فدليل الحجية شامل لهذا الرأي فحسب ولا يشمل كلا من الرأيين كي يتعارضا ويتساقطا ، فلا يعتد بأي منهما .
ونشير هنا إلى ما سوف يأتي إن شاء اللّه تعالى من أنه ليس المفروض عادة في دولة اسلامية تعارض الحكام في حكمهم ، بل الفقهاء المتصدون للأمور يجب عليهم في الحالات الاعتيادية ابراز رأي واحد للأمة يتخذونه عن طريق التشاور والوصول إلى الاتفاق أو الترجيح بالأعلمية أو غير ذلك ، لأن مصلحة الأمة تكون عادة في توحيد ما يبرز من رأي ، وتجب على ولي الأمر ملاحظة مصالح المولى عليه .
هامش
( 1 ) صحيح أن رواية أحمد بن إسحاق عللت وجوب إطاعة العمرى وابنه بوثاقتهما لا بالوثوق بحكمهما ، ولكن العرف يفهم بالمناسبات أن وثاقة الحاكم أخذت كطريق إلى درجة من الوثوق النوعي بحكمه وبرصانة ما يتخذه الحاكم من مواقف ، كما أن الدليل غير المقيد بالوثوق أيضا ينصرف عرفا بالمناسبات إلى فرض وثوق نوعي من هذا القبيل ، ورأى غير الأعلم المعارض برأي الأعلم لا يوثق به نوعا .