السادس : في بيان مدرك القاعدة :
لا يخفى عليك انّ مدرك القاعدة هي مدارك الضمانات من اليد والاستيفاء والإتلاف وان القاعدة ليست بحيالها مدركا ، فلا احتياج إلى اتعاب النفس في القاعدة من حيث المدرك ، والظاهر أن القاعدة حينئذ جملة اخباريّة لا انشائيّة فتأمّل . وامّا الاقدام والدخول فليسا بدليل لأنّهما تابعان لمنشإ هما من مقتضيات الضمان ولعلّ إلى هذا يرجع ما عن المصنّف ( ره ) ثم لا يبعد ، الخ . أو يرجع إلى قاعدة الاحترام فافهم .
ثمّ ان الشيخ المصنّف استشكل في شمول على اليد على المنافع والأعمال باعتبار اختصاص مورده بالأعيان ، ولكن يمكن رفع الأشكال بان معنى على اليد كما مرّ في معنى كلمة ( على ) عبارة عن الاستيلاء بلا استحقاق كناية ، وان كان ظهوره في الأعيان لا ينكر . فإذا كان الضمان باعتبار الاستيلاء بلا حق فلا يتفاوت الضمان ، نعم موارد الاستيلاء يختلف من حيث العين والمنفعة والعمل ، فعلى هذا يعمّ المنافع والأعمال كما لا يخفى فتأمّل .
قوله : اللّهم الّا ان يستدل ، الخ . ظاهر تلك الجملة عدم جزم المصنّف بما ذكره من الأدلّة حيث عبّر بقوله اللّهم ولم يقل ويدل عليها اى المنافع .
وتحقيق القول فيها ، ان قوله عليه السلام ، لا يحلّ مال امرئ الّا عن طيب نفسه ، يدل على انّ الإنسان ليس بمطلق في التصرّف بل هو مقيّد ومرتبط بجعل ذلك المال حتى يخرج عن عهدته وليس الخروج الّا معنى الضمان وتفريغ الذمّة عنه ، وبعبارة أخرى ليس المراد من الحلّ عدم الترخيص بل القصد منه عدم التخليص ، فرقية الشخص ليس فيه تخليص الّا بالخلاص وليس الّا بالتعهّد . وتوضيح ذلك انّ كلمة ( حلّ ) بمعنى فتح الشيء لا يشدّ عنه شيء كما في المقاييس ، والحلال ضدّ الحرام أيضا منه ، لأنّه من حللت الشيء إذا بحته واوسعته لأمر فيه . فمعنى الرواية انّ الشخص ليس مفتوح العنان إذا