تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
على ما قلنا من امكان تصوّره على كلا الوجهين من الداعي والعوضيّة .

وخلاصة الكلام :

هي الأشكال في الوجهين الأخيرين من الأربعة وبيانه : ان كل فعل جائز للمأمور في فرض المسألة هنا يجوز اتيانه والأمر به من الآمر للمأمور حتى يوجده ، فلمّا كان بيع الشيء مثلا متوقّفا على الملك ، يجوز من المالك ولا يجوز من المأمور بمجرّد الإباحة من المالك لأنّه لم يكن له البيع الّا في ما يملك والملك في المقام يستدعى اقتضاء الإباحة له حتى يملك ثمّ يبيع أو يعتق ، والكلام في انّه يوجب ذلك أم لا ؟ فان قلت دليل الناس يقتضي جواز ذلك لأنّه ماله وهو مسلّط على إباحة التصرف حتى المتوقف على الملك ، قلنا هو يدلّ على التسلّط على الأموال لا على الأحكام ، ومن جملة احكام البيع مثلا الملك ، فلا يوجده مجرّد الإباحة ، فادلّة توقف التصرّف على الملك حاكمة على دليل التسليط . فالحاصل : انّ الإباحة بقوله أبحت لك ان تبيع مالي لنفسك لا بدّ ان يتضمّن التمليك أوّلا حتى يصحّ من المباح له ذلك التصرّف وانفهام ذلك قد يكون بلحاظ ان يكون قوله أبحت إنشاء توكيل في البيع حتى يبيع بوكالة المالك لنفسه ، ثمّ لا بدّ ان يدخل الثمن في البيع إلى ملك من خرج عنه المبيع ، فالثمن للمالك فكيف لا يردّه ويكون ثمنه لنفسه فنلتزم بان نفهم من قوله أبحت ذلك الّذي ذكرنا ونفهم نقل الثمن بالهبة حتى يستقر الثمن لمن ملك المبيع والثمن أيضا . أقول : الهبة تحتاج إلى صيغة حتى يكون الثمن له من اجراء صيغة الهبة قبلا أو بعدا ، فكيف تتحقق الهبة بلا سبب ، وان فرض فهم التمليك من قوله أبحت فليس في المقام شيء يفهم منه الهبة . وقد يكون أبحت لنقل الثمن إلى نفسه ثم البيع حتى يصحّ لئلّا يلزم المعوض وهو ملك المبيع وبيعه بلا عوض لا يخرج من ماله . الوجه الثالث ، ان يكون ذلك الكلام بنفسه إنشاء تمليك بهذه العبارة فيكون بيع