دون « متّعت » فيبطل ، ولعلّ وجهه تصور دخول الانقطاع في مفهوم لفظ « متعت » وهو غير واضح وإلّا لما وقع نزاع في تفسير قوله سبحانه :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
وأنّ المورد هو المنقطع أو الدائم .
وأمّا القول الرابع : وهو الفرق بين ترك الأجل عمدا وتركه نسيانا فينقلب إلى الدائم في الأوّل ويبطل في الثاني ، فيمكن توجيهه بأنّ الترك عن عمد ظاهر في إرادة الدوام .
ولكنّه ، إنّما يفيد في مقام التنازع لا في غيره ، والكلام أعم منه ، على أنّك قد عرفت أنّ الأولى هو العكس والتسامح في صورة النسيان ، دون العمد ، أخذا بقاعدة « العقود تابعة لما قصد من الإنشاء » .
وأمّا القول الخامس : فهو خيرة الجواهر ، وإليك نصّه : « لا يبعد البطلان مع فرض قصد العاقد الانقطاع من نفس الصيغة ، وإنّ الأجل إنّما يذكره كاشفا لما أراده من اللفظ ضرورة عدم قصد المطلق من النكاح حينئذ فلا مقتضى لصيرورته دائما كما لا وجه لصيرورته منقطعا ، لعدم ذكر الأجل فيه وقد عرفت أنّه شرط في صحّته « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ كلّ لفظ يستعمل فيما وضع له ، والخصوصيات تفهم من القرائن ، وعلى ضوء هذا ، لا يطلق التزويج ولا التمتع إلّا ويراد منه ما وضع له ، والمفروض أنّ الموضوع له هو الجامع بين النكاحين فكيف يصحّ له قصد الانقطاع من نفس الصيغة ، فما ذكره لا موضوع له في الاستعمالات الرائجة . وتصور أنّ الاستعمال مجازا صحيح ، مدفوع بأنّ المجاز هو استعمال اللفظ فيما وضع له ثمّ نصب القرينة على المورد من مصاديقه . والمقام ليس كذلك .
هامش
( 1 ) - الجواهر : 30 / 175 .