تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
واعلم أنّ المراد من القريب الفقير ، هو من لا يملك قوته فعلا ، فمن ملك في الصيف دون الشتاء لا يجب الإنفاق ما لم يدخل الشتاء وذلك لأنّ الوجوب يتجدد يوما فيوما فما لم يتجدد الشتاء فلا يجب الإنفاق ، فهو قبل الشتاء مالك بالفعل لنفقته وأمّا الشتاء فليس تكليف بالنسبة إليه وهذا بخلاف الفقير في باب مستحق الزكاة ، فهو من لا يملك قوت سنته لا فعلا ولا قوّة ، فلو ملك في فترة من السنة دون فترة ، فيجوز له أخذ الزكاة حتى في الفترة التي يملك فيها قوته فيها وإن كان لا يجب عليه الإنفاق ، والسبب ما عرفت من أنّ الوجوب في باب النفقة يتجدد يوما فيوما بخلاف الزكاة فانّ الموضوع فيها من لا يملك قوت السنة لنفسه وعياله لا قوت يومه . ولذلك يقول السيد الاصفهاني : « يشترط في وجوب الإنفاق على القريب فقره واحتياجه بمعنى عدم وجدانه لما يتقوى به فعلا فلا يجب إنفاق من قدر على نفقته فعلا ، وإن كان فقيرا لا يملك قوت سنته وجاز له أخذ الزكاة ونحوها . « 1 »

ليس نقصان الخلقة والحكم شرطا

لا عبرة بنقصان الخلقة بعمى وإقعاء ولا بنقصان الحكم بجنون أو صغر ، وإنّما الملاك هو الفقر والعجز عن الكسب ويظهر الاشتراط من غيرنا ، قال الشيخ : « الوالد إذا كان كامل الأحكام مثل أن يكون عاقلا وكان كامل الخلقة بأن لا يكون زمنا إلّا انّه فقير محتاج ، وجب على ولده أن ينفق عليه وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني : لا يجب عليه . وقال أيضا : « الولد إذا كان كامل الأحكام والخلقة وكان معسرا وجب على والده أن ينفق عليه وللشافعي فيه طريقان : أحدهما أنّ المسألة على قولين كالأب ،
هامش
( 1 ) - الاصفهاني : الوسيلة : القول في نفقة الأقارب ، المسألة 2 .