وبذل مقدار النفقة وإن كانت من أغنى الناس لما عرفت من أنّها باب المعاوضة للشيء الحاضر وهذا بخلاف الأقارب ، فيشترط في وجوب الإنفاق ، الفقر فالأب الفقير والأمّ الفقيرة والأولاد الفقراء هم الذين يجب الإنفاق عليهم . لانصراف الأدلة إلى غير صورة الغنى .
إنّما الكلام في انّه هل يشترط المنفق عليه - مع ذلك - العجز عن الاكتساب اللائق بحاله ، ظاهر الأصحاب هو الاشتراط لأنّ النفقة معونة على سدّ الخلّة والمكتسب قادر فهو كالغني ولذا منع من الزكاة والكفّارة المشروطة بالفقر فعن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم « لا تحلّ الصدقة لغني ولا لقويّ مكتسب » . « 1 »
نعم يعتبر في الكسب كونه لائقا بحاله عادة ، فلا يكلّف من كان شريف القدر والعالم بالكنس والدباغة . ولو أمكن للمرأة التزويج بمن يليق بها وتقوم بنفقتها فهل هي بحكم القادر أو لا ؟ الظاهر لا ، لأنّ الظاهر هو القادر بالفعل ، لا بالقوّة كما ستوافيك نظائره .
إذا أمكن له الاكتساب عن طريق الاقتراض والاستعطاء والسؤال ، فهل يمنع ذلك عن وجوب الإنفاق عليه ، الظاهر لا خصوصا إذا كان غير لائق بشأنه فإن تكلّفها وسدّ الخلة والحاجة فلا تجب الإنفاق وإلّا فينفق عليه .
ولو أمكن له الاكتساب بالقوة ، بمعنى أنّه يقتدر على تعلّم الكتابة والصياغة أو التجارة ولكن ترك التعلم فبقي بلا نفقة ، فينفق عليه .
ولو أمكن له الاكتساب بالفعل كالحائك والنجّار والكاتب ولكن ترك ذلك طلبا للراحة فلا يجب الإنفاق ، لكونه قادرا بالفعل على سدّ حاجته .
هامش
( 1 ) - النوري : المستدرك : 7 ، الباب 6 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .