تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
على الجميع وإن لم يف ابتدأ بنفقة نفسه ، لأنّ نفقتها مقدّمة على جميع الحقوق من الديون وغيرها من أموال المعاوضات ، فإن فضل منه نفقة واحدة ودار الأمر بين نفقة الزوجة ونفقة بعض الأقارب فالمعروف تقديمها على غيرها . قال الشيخ : « إذا كان موسرا وله زوجة ومن ذوي الأحارم من تجب عليه نفقته ، فإن فضل ما يكفي الكلّ أنفق على الكلّ ، وإن فضل ما يكفي أحدهم فالزوجة أحقّ ، لأنّ نفقتها على سبيل المعاوضة ، ونفقة ذوي الأرحام مواساة ، والمعاوضة أقوى بدلالة أنّ الزوجة تستحقّ مع يسارها وإعسارها والوالد إذا كان موسرا لا نفقة له ، وتستحق مع يسار الزوج وإعساره ، والولد لا نفقة له على أب معسر . « 1 » وبالإمعان في دليل الشيخ يظهر عدم ورود الاعتراض عليه الذي نقله في المسالك وقال : « واعترض بأنّ نفقتها إذا كانت كذلك كانت كالديون ونفقة القريب مقدمة على الديون كما علم في باب المفلس ، ويؤيّده ما روى عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم من أنّ رجلا جاء إلى النبيّ فقال : معي دينار فقال : « أنفقه على نفسك » فقال : معي دينار فقال : « أنفقه على ولدك ، فقال : معي آخر فقال : « أنفقه على أهلك » ، فقال : معي آخر فقال : « أنفقه على خادمك » فقال : معي آخر ، فقال : « أنفقه في سبيل اللّه » . « 2 » فقدم نفقة الولد على الأهل . « 3 » وذلك لأنّ مبدأ البرهان في كلام الشيخ ليس كونه دينا حتى يرد عليه ، بأنّ نفقة الأقارب مقدمة على الدين بل مبدأ البرهان انّ نفقة الزوجة من باب المعاوضة وهو تسليم نفسها للاستمتاع ، فما ينفقه عوض عن المعوّض الحاضر لا الفائت
هامش
( 1 ) - الطوسي : المبسوط : 6 / 35 . ( 2 ) - البيهقي : 7 / 466 ورواه الشيخ في المبسوط : 6 / 3 باختلاف يسير في الذيل . ( 3 ) - زين الدين العاملي : المسالك : 1 / 646 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 383 | الشيخ جعفر السبحاني