والثاني : النفقة للحمل وهو أقواهما عندي ، بدليل أنها لو كانت حائلا لا نفقة لها ، وإذا كانت حاملا وجبت النفقة ، فلما وجبت بوجوده وسقطت بعدمه - إلى أن قال : - ولأنّه لما كانت النفقة له ، إذا كان منفصلا فكذلك إذا كان متصلا ولأنّ أصحابنا رووا أنّه ينفق عليها من مال الحمل ، فدلّ على أنّه لا يجب لها .
ومن خالف قال : لو كانت النفقة لأجل الحمل لوجب نفقته دون نفقتها « 1 » ولما كان نفقتها مقدّرة بحال الزوج فيجب عليه بقدره ، ونفقة الأقارب غير مقدّرة ، دلّ على أنّه لها ، لأنّ نفقة الأقارب على الكفاية .
وأيضا لو كان لأجل الحمل لوجبت على الجد كما لو كان منفصلا ، فلما ثبت أنّها لا تجب عليه ، ثبت ما قلناه . وأيضا فلو كانت نفقة الولد لوجب أن يسقط بيسار الولد ، وهو إذا ورث أو أوصى له بشيء فقبله أبوه ، فلما لم تسقط بيساره ، ثبت أنّها ليست نفقة الولد .
وعندنا تسقط بيساره ويقتضي المذهب أنّها يجب على الجد فيخالف في جميع ما قالوه ثمّ ذكر - قدّس سرّه - ثمرات الخلاف . « 2 »
وقال ابن حمزة انّ النفقة للأمّ بما هي حامل قال : والبائن : حامل وغير حامل فالحامل يلزم لها النفقة والسكنى لمكان الحامل ، وغير الحامل لا يجب . « 3 »
وقد استدل غيره لهذا القول بما عرفت في كلام الشيخ .
ثمّ إنّ الشيخ في المبسوط أو المحقّق في الشرائع فرعوا على الاختلاف فروعا لا ينبغي ذكر الجميع لعدم الابتلاء بها في زماننا هذا ، ونذكر ما يلي :
هامش
( 1 ) - وهذا لا يرد ، فانّ رزق الولد إنّما هو دم أمّه يجري عليه من سرّته ، وهذا الدم إنّما يتولد بالنفقة عليها ، فكأن بطن أمّه مكينة أو مطبخ لرزق الولد ، التعليق مطبوع في حاشية المبسوط .
( 2 ) - الطوسي : المبسوط : 6 / 28 .
( 3 ) - ابن حمزة : الوسيلة : 328 .