وأمّا القول الرابع : أمّا في جانب الأنثى فتدل عليه رواية المنقري كما عرفت ، إنّما الكلام في الذكر حيث ذهب القائل إلى الحضانة للأمّ إلى سبع أو ثمان سنين ، فقد ادّعى الشيخ عليه الإجماع وورود الروايات وأنكره ابن إدريس في السرائر وقال : ما ذكره شيخنا في مسائل خلافه ، بعضه قول بعض المخالفين وما اخترناه هو الصحيح لانّه لا خلاف في أنّ الأب أحقّ بالولد في جميع الأحوال وهو الوالي عليه والقيّم بأموره فأخرجنا بالإجماع الحولين في الذكر وفي الأنثى السبع ، فمن ادعى أكثر من ذلك ، يحتاج فيه إلى دليل قاطع وهو مذهب شيخنا في نهايته . « 1 »
إلى هنا تمّت دراسة الأقوال ، وهناك قول خامس لصاحب الحدائق فانّه بعد ان ذكر أدلّة الأقوال ، اختار قولا آخر وحاصله : أنّه إن وقع التشاجر والنزاع بين الأبوين في الحضانة فالظاهر انّ الأب أحقّ به إلّا في مدّة الحولين إذا رضيت بما ترضى به غيرها أو تبرعت فانّها تصير حينئذ أحقّ ، وإن لم يكن هناك تنازع بينهما فالأمّ أحقّ به إلى السبع ما لم تتزوج وعلى ذلك يحمل ما دلّ على سبع على عمومه « 2 » وأيّد رأيه بما دلّ على أنّ الصبي يربّى سبعا أو يلعب سبعا ثمّ قال : « إنّ السبع التي هي مدّة التربية واللعب إنّما يكون عند الأمّ لأنّها المربية » « 3 » وما ذكره وإن كان موافقا للاعتبار ، لكنّه لا يلائم ما ورد من كون الأب أحقّ بالولد بعد الفطام من غير فرق بين وجود النزاع وعدمه . « 4 »
الثاني : في أنّه تسقط الحضانة عند تزوج الأمّ
ذكر الأصحاب بأنّه ثبتت الحضانة للأمّ بشروط وهي : أن تكون مسلمة ،
هامش
( 1 ) - ابن إدريس : 2 / 653 ولكلامه ذيل تركنا نقله صيانة لمقام الشيخ الطوسي .
( 2 ) - يريد روايتي أيوب بن نوح المذكورة في الباب 81 من أبواب أحكام الأولاد برقم 6 و 7 .
( 3 ) - البحراني : الحدائق : 25 / 90 .
( 4 ) - الوسائل : 15 ، الباب 81 ، الحديث 1 ، 2 ، 3 .