فانّ الأولوية تشمل الإرث والحضانة وغيرهما ، ولأنّ الولد مضطرّ إلى التربية والحضانة فلا بدّ في الحكمة من نصب قيّم لها ، والقريب أولى بها من البعيد ، وعلى هذا فمع فقد الأبوين والجدّ ، ينظر في الموجود من الأقارب ويقدر لو كان وارثا ويحكم له بحقّ الحضانة ، ثمّ إن اتّحد اختص وإن تعدد أقرع بينهم لما في اشتراكها من الاضرار بالولد وهذا القول هو المعتمد . « 1 »
غير أنّ المحقق سلّم كون الحضانة لأب الأب عند فقد الأبوين ، وتردد في كون الحضانة للأقارب عند فقد أب الأب . والتفريق غير وجيه وما ذكر من الوجه في الجدّ ، مشترك مع سائر الأقارب .
2 - إنّ الحضانة عند فقد الأبوين لأب الأب ، ولو فقد الجميع يرجع الأمر إلى الحاكم فإن كان للولد مال استأجر الحاكم من يربّيه من ماله ، فإن لم يكن له مال ، كان حكم تربيته حكم الإنفاق عليه . واستجوده صاحب الحدائق . « 2 »
3 - إذا فقد الأبوان والجدّ ، فالخالة تقوم مقام الأمّ لما روي عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السّلام انّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قضى بابنة حمزة لخالتها وقال : « الخالة والدة » . « 3 »
إلى غير ذلك من الأقوال التي ذكر لها وجه ، والذي يقوى في النظر ، هو ما استقواه في الجواهر وهو : انّ الحضانة بعد الأبوين للجدّ من قبل الأب ، ولو فقد فهي للوصي للأب ، أو الجدّ ، ثمّ للأرحام ، ثمّ للحاكم . وفي صحيح ابن سنان « 4 » تصريح على تقديم الأمّ - عند فقدان الأب - على الوصي ولعلّ فيه إيعاز إلى كونه المتعين عند فقد الأبوين والجدّ فلاحظ .
تمّ الكلام في أحكام الأولاد ويليه البحث عن أحكام النفقات :
هامش
( 1 ) - زين الدين العاملي : المسالك : 8 / 430 .
( 2 ) - البحراني : الحدائق : 25 / 97 .
( 3 ) - الوسائل : 15 ، الباب 73 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 4 .
( 4 ) - الوسائل : 15 ، الباب 71 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 1 .