بالمصاهرة من أسباب التحريم ونركّز البحث في المقام على لحوق ولد الشبهة بالواطئ كما في النكاح الصحيح قال الشهيد الثاني : لا خلاف في أنّ وطأ الشبهة كالصحيح في لحوق النسب « 1 » وعلى ذلك لو اشتبهت عليه أجنبيّة فظنها زوجته فوطأها يلحق به إجماعا . ولجملة من الأخبار المبثوثة في أبواب مختلفة منها موثق زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : فإن تزوج امرأة ، ثمّ تزوج أمّها وهو لا يعلم أنّها أمّها قال : « قد وضع اللّه عنه جهالته بذلك » ثمّ قال : إن علم أنّها أمّها فلا يقربها ، ولا يقرب الابنة حتى تنقضي عدّة الأمّ ، فإذا انقضت عدّة الأمّ حلّ له نكاح الابنة .
قلت : فإن جاءت الأمّ بولد ؟ قال : « هو ولده ويكون ابنه وأخا امرأته » « 2 » وبالجملة ينزل فراش المشتبه منزلة الفراش الصحيح هذا كلّه إذا كان الاشتباه بالنسبة إلى الرجل ، وأمّا إذا كان الاشتباه بالنسبة إلى الامرأة فظاهر الحال وإطلاق قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم :
الولد للفراش وللعاهر الحجر ، انّها تختص بالولد .
ويترتب على ذلك انّه لو تزوج امرأة بظنّ أنّها لا زوج لها بموت أو طلاق ، فظهر أنّه لم يمت أو لم يطلّق فإنّها تردّ على الأوّل بعد الاعتداد من الثاني ، وما أتت من الأولاد بعد تزويج الثاني ، يلحق به لا بالمرأة لعلمها بالخلاف .
لا كلام في أنّه يلحق بالثاني ، إذا كان التزويج بحكم الحاكم ، أو شهادة الشاهدين فانّه يكون مسوغا للوطء وموجبا للحوق الأولاد إنّما الكلام إذا تزوج اعتمادا على قول من لا يثبت به الموضوع كإخبار مخبر فإن ظن جواز التعويل عليه شرعا جهلا منهما بالحكم الشرعي على نحو يكون محقّقا للشبهة وإلّا كان زنا فلا مهر ولا يلحق الولد بالواطئ .
هامش
( 1 ) - زين الدين العاملي : المسالك : 8 / 392 .
( 2 ) - الوسائل : 14 ، الباب 26 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 1 ولاحظ الجزء 14 ، الباب 67 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، والباب 7 من أبواب العيوب والتدليس ، والباب 7 من أبواب عقد النكاح .