تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فقال علي للحكمين : هل تدريان ما عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما تفرّقا فرّقتما ، فقالت المرأة : رضيت بما في كتاب اللّه لي وعلي ، فقال الرجل : أمّا فرقة فلا ، فقال : واللّه لا تذهب حتّى تقرّ بمثل ما أقرّت » . « 1 » وفي سنن البيهقي : « كذبت واللّه حتّى تقرّ بمثل الذي أقرّت » وظاهر الرواية أنّه لا محيص له من إعطاء الرضاء بكلا الأمرين ، فيكون مخالفا لما مرّ من أنّه ليس لهما التفريق إلّا بإذن الزوج . وعلى كلّ تقدير ، فلو رضيا بكلّ ما حكما من بدء الأمر أو استأمر الرجل ، فأمضى التفريق فهو ، إنّما الكلام إذا لم يرض به لا في أوّل الأمر ولا بعده فالأحوط عدم التفريق أخذا بما تقدّم من الروايات أمّا ما روي عن علي عليه السّلام فلعلّه كان حكما حكوميّا ، نافذا في ظرفه الخاصّ . وفي الختام نقول : يدلّ قوله سبحانه :
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
على أنّه يجب على الحكمين أن لا يدّخرا وسعا في الإصلاح والمعنى أنّه إن أخلصا في القضاء يوفق اللّه بينهما . وهل الضمير يرجع إلى الحكمين ، أو إلى الزوجين ؟ وجهان ، قال الزمخشري : إن قصدا إصلاح ذات البين وكانت نيّتهما صحيحة وقلوبهما ناصحة لوجه اللّه ، بورك في وساطتهما وأوقع اللّه بطيب نفسهما وحسن سعيهما بين الزوجين الوفاق والألفة وألقى في نفوسهما المودّة والرحمة ، وقيل الضميران للحكمين أي إن قصدا إصلاح ذات البين والنصيحة للزوجين يوفق اللّه بينهما فيتفقان على الكلمة الواحدة ويتساندان في طلب الوفاق حتى يحصل الغرض ويتمّ المراد ، وقيل الضميران للزوجين أي إن يريدا إصلاح ما بينهما وطلبا الخير وأن يزول عنهما الشقاق يطرح اللّه بينهما الألفة وأبدلهما بالشقاق وفاقا
هامش
( 1 ) - ابن قدامة : المغني : 8 / 169 ؛ الوسائل : 15 ، الباب 13 من أبواب القسم والنشوز ، الحديث 6 ؛ سنن البيهقي : 7 / 305 واللفظ في المصدرين مختلف وإن كان المضمون واحدا .