تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
على الأقل . وبما ذكرنا يعلم أنّ المبعوثين حكمان لا وكيلان للزوجين إذ المفروض أنّ الخطاب للحكّام ، والحكمان يبعثان من جانبهم ، فلا موضوع للوكالة ولا منافاة أو يكونا حكمين ولكن يكون الطلاق مشروطا ، بإذن الزوج كما سيوافيك . قال الشيخ : بعث الحكمين في الشقاق على سبيل التحكيم ، لا على سبيل التوكيل وبه قال علي عليه السّلام وابن عباس وعمرو بن العاص وهو أحد قولي الشافعي . والقول الآخر أنّهما على سبيل التوكيل وبه قال أبو حنيفة . دليلنا قوله تعالى :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
وهذا ظاهر في التحكيم لأنّه لم يقل فابعثوا وكيلا - إلى أن قال : - وأيضا قال :
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
فأضاف الإرادة إلى الحكمين فلو كان توكيلا لم يضف إليهما . وأيضا : روى أصحابنا أنّهما ينفّذان ما اتّفق رأيهما عليه إلّا الفرقة بينهما فانّهما يستأذنانهما فدلّ ذلك على أنّه على سبيل التحكيم ، لأنّ التوكيل لا يجوز فيه إنفاذ شيء إلّا بإذن الموكّل . « 1 » وعلى كلّ تقدير فإن اتّفقا على الإصلاح فعلاه من غير مراجعة لهما ، لأنّه مقتضى تحكيمهما أو توكيلهما وإن اتّفقا على التفريق فمقتضى التحكيم هو النفوذ ، لولا ما ورد من أنّه ليس للمصلحين أن يفرّقا حتّى يستأمرا « 2 » وفي رواية يشترط عليهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرّقا فإن جمعا فجائز وإن فرّقا فجائز . 3 نعم روى أهل السنّة عن علي عليه السّلام قال : رجل أتى عليّا عليه السّلام ومعه امرأته مع كلّ واحد فئام من الناس فقال علي عليه السّلام : « ما شأن هذا ؟ قالوا : وقع بينهما شقاق ، قال :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
، فبعثوهما
هامش
( 1 ) - الطوسي : الخلاف : 2 ، كتاب القسم ، المسألة 9 ، ص 426 . ( 2 ) و 3 - الوسائل : 15 الباب 13 من أبواب القسم ، الحديث 2 و 3 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 306 | الشيخ جعفر السبحاني