تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
يلاحظ عليه : أنّ القدر المتيقن من النصوص ، هو أنّه سبب جديد لتملّك الزوج ، نصف المهر فيما إذا كان هو الدافع وأن يكون المهر خارجا عن ملكه ، لا عن ملك غيره كما في المقام ولو تعبّدنا بظهور الآية فظاهرها كون النصف للفارض وهو في المقام نفس الوالد ، قال سبحانه :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
( البقرة / 237 ) وأمّا الروايات الواردة في أنّ الطلاق منصّف « 1 » فموردها ما إذا كان الباذل هو الزوج فلا يمكن الاستئناس منها للمقام . الثاني : أنّه يجري مجرى الهبة ، فالواهب هو الأب والمتّهب هو الزوجة ، وهبة الرحم لازم لا رجوع فيه ، فيرجع النصف لا محالة إلى الابن . يلاحظ عليه : بأنّ ظاهر الروايات هو تعلّق المهر بذمة الوالد عند إعسار الولد ، فهو يدفع المهر ، ويوفي دينه لا أنّه يهبه للمرأة وكان على المحقّق ترك ذكر هذا الوجه . ويمكن الاستدلال على الوجه الثاني أي عوده إلى الوالد بأنّ لسان الروايات هو ضمان الوالد لما وجب تحقيقا أو تقديرا ، ففي موثقة عبيد : « فالأب ضامن المهر ، ضمن أو لم يضمن » « 2 » وفي رواية الفضل ، قلت : على من الصداق ؟ قال : « على الأب إن كان ضمنه لهم ، وإن لم يكن ضمنه فهو على الغلام إلّا أن لا يكون للغلام مال فهو ضامن له وإن لم يكن ضمن » 3 فإذا كان الطلاق موجبا لاستحقاق المرأة نصف الصداق لا غير ، كان ذلك كاشفا عن مقدار ما ضمن به في الواقع فيرجع الباقي إلى الضامن نظير الفسخ بالعيب في البيع الذي ضمن ثمنه شخص آخر ، فإذا فسخ المشتري بالعيب يرجع الثمن إلى الباذل ، لا المشتري . والذي يوضح هذا القول ، هو الفرع الثاني فلو كان الصداق على ذمّة الأب ،
هامش
( 1 ) - الوسائل : 15 ، الباب 51 من أبواب المهور . ( 2 ) و 3 - الوسائل : 15 ، الباب 28 من أبواب المهور ، الحديث 1 و 2 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 273 | الشيخ جعفر السبحاني