سلّم صحة العقد ويبحث عن شؤون مهرها كما في رواية الحلبي وموثق منصور ابن حازم ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه « 1 » .
ويؤيّده ، ما مرّ من أنّ المهر ليس من أركان العقد ، فإنّه رابطة بين الزوجين بخلاف العوضين في البيع .
الأمر الثاني : يتحقّق تفويض البضع بالسكوت عن المهر تارة ، وعدمه في حال العقد أخرى ، وعدمه مطلقا في الحال والمآل ثالثا ، إنّما الكلام في صحّة العقد في الأخير ، ولا شكّ أنّ الشرط فاسد ، وإنّما الكلام في فساد المشروط ، فهل يفسد لأجل كونه على خلاف مقتضى عقد النكاح لدلالة الأخبار على وجوب المهر بالعقد أو بالوطء ، أو بالفرض ، أو لا ؟ الظاهر لا ، إذ لو كان الالتزام بالمهر ولو بالمال من مقتضيات العقد لزم كونه كذلك عند جميع الأمم ، كما أنّ الثمن في البيع والأجرة في الإجارة كذلك ولأجل ذلك التزموا على بطلان البيع بلا ثمن والإجارة بلا أجرة .
وأقصى ما يمكن أن يقال : إنّه على خلاف الكتاب والسنّة ، ومن المعلوم أنّ مثله يكون فاسدا ولا يكون مفسدا كما هو الحال في كل شرط فاسد لأجل كونه على خلاف الكتاب والسنّة .
وما دلّ من الروايات من أنّه : لا تحلّ الهبة إلّا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأمّا غيره فلا يصلح نكاح إلّا بمهر « 2 » ، ونظائره فليس صريحا في فساد العقد بل الظاهر منها أنّه لا يتمّ النكاح إلّا بمهر ، فعليهما أن يعيّنا مهرا في المآل .
الأمر الثالث : فإن طلّقها قبل الدخول وقبل الفرض فعليه التمتيع وجوبا لظاهر الكتاب في قوله سبحانه :
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
« 3 » والمراد من المحسن هو
هامش
( 1 ) - الوسائل : 15 الباب 12 من أبواب المهور ، الحديث 1 ، 2 و 3 .
( 2 ) - الوسائل : 14 الباب 2 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 2 .
( 3 ) - البقرة : 236 .