يتجاوز مهرها مهر السنّة وهي خمسمائة درهم فعلى هذا تزوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نساءه وعليه زوّج بناته وصار مهر السنّة خمسمائة درهم « 1 » .
نعم ، الظاهر من الهداية هو عدم الجواز ، قال : ومهر السنّة خمسمائة درهم فمن زاد على السنّة ردّ إلى السنّة . . « 2 » . ونسب إليه في الفقيه ولم نجده فيه .
وأمّا ابن الجنيد : فوجه النسبة هو نقله رواية مفضّل بن عمر التي هي الدليل الوحيد لعدم جواز الزيادة .
وعلى كل تقدير ، فهذا القول مخالف لظاهر الكتاب والسنّة ، قال سبحانه :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
« 3 » وفسر القنطار بوجوه مختلفة يجمعها زيادته على مهر السنّة كثيرا « 4 » . والعجب أنّ القول بعدم جواز الزيادة كان قول الخليفة عمر بن الخطاب ، فقال : أيّها الناس ما إكثاركم في صداق النساء ، فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم ، فقالت : أما سمعت ما أنزل اللّه في القرآن ، قال : وأيّ ذلك ؟ فقالت : أما سمعت اللّه يقول :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
، فلمّا سمع ذلك فقال : كل الناس أفقه من عمر ، ثمّ رخّص وقال : فمن طابت نفسه فليفعل « 5 » .
ونقل ابن إدريس في آخر السرائر ، أنّه قال : يا أيّها الناس لا تغالوا بصدقات النساء . . . ثمّ نزل عن المنبر فما أقام إلّا يومين أو ثلاثة حتّى أرسل في صداق بنت عليّ بأربعين ألفا « 6 » . هذا كلّه حول المنع ، وأمّا ما يدلّ على الجواز من السنّة فيكفي
هامش
( 1 ) - المقنع : 99 .
( 2 ) - الهداية : 68 .
( 3 ) - النساء : 20 .
( 4 ) - القاموس المحيط : 2 / 122 ، مادة « القنطرة » .
( 5 ) - وقد ذكر مصادره في الغدير : 6 / 95 - 98 .
( 6 ) - السرائر : 2 ونقله العلّامة الأميني عن تاريخ ابن كثير : 7 / 81 - 139 والإصابة : 4 / 492 والفتوحات الإسلامية : 2 / 472 . الوسائل : 15 الباب 9 من أبواب المهور ، الحديث 5 .