والعجب من صاحب الحدائق حيث رأى أنّ الأدلّة من الطرفين متدافعة فرجح البطلان ، مع أنّه كان له الاستئناس بالصحّة من الروايات الدالّة على عدم إفساد الشرط الفاسد معلّلا ، بأنّ شرط اللّه قبل شرطكم .
ما هو الواجب على الزوج ؟ هنا احتمالات :
1 - الواجب على الزوج دفع القيمة لأجل أنّها أقرب إلى الشيء عند تعذّره ، فانّ العقد على الشيء باعتبار ماليّته ، فإذا تعذّر الشخص تحفظ ماليته .
يلاحظ عليه : أنّه إنّما يصار إليه إذا صحّ المسمّى وطرأ عليه التعذّر والمفروض أنّ المسمّى لم يقبل ولم يقع مورد الإمضاء لا بشخصه ولا بماليته .
فكيف ينتقل إلى ماليته ؟
2 - الواجب عليه ، مهر المثل كما هو الحال فيما إذا كان خاليا لأنّه إذا كان المسمّى باطلا كان العقد بحكم الشرع كالخالي عنه والحكم فيه هو مهر المثل .
ومع ذلك لا يجري فيه حكم المفوضة بضعها من التمتيع إذا طلّقها قبل الدخول ، لقوله سبحانه :
إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
« 1 » لأنّه فيما إذا رضيت بالنكاح خاليا عن المهر وإن حكم الشارع بمهر المثل على الزوجة إذا لم يطلّق والتمتيع إذا طلّق ، لا فيما إذا أقدمت عليه ملتزما بمهر فبطل المسمّى لأجل كونه غير مملوك ، فالطلاق في مثله قبل الدخول أشبه بالطلاق قبل الدخول مع فرض المهر .
3 - التفصيل بين ما يتقوّم كالخمر والخنزير ، وما لا يتقوّم كالحرّ إذا جعله مهرا فالواجب في الأوّل هو دفع القيمة دون الثاني ففيه مهر المثل .
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 49 .