في جعل الخمر مهرا
لو عقد الذميان على خمر أو خنزير ، صحّ العقد والمهر ، إمّا لأنّهما يملكانهما في دينهما فيصحّ لهم عقدا ومهرا ، أو من باب إجراء حكم الصحيح عليه إلزاما لهما بما ألزما به أنفسهما ، كما عليه صاحب الجواهر ، قائلا بأنّ إطلاق روايات الباب يقتضي عدم مالكية أحد للخمر والخنزير مسلما كان أو كافرا ولا ثمرة عملية بين المبنيين .
إنّما الكلام ، إذا أسلما أو أسلم أحدهما فله صورتان :
الأولى : إذا كان الإسلام بعد القبض ، فلا شيء على الزوج لخروجه عن العهدة سواء كان باقيا أم تالفا .
الثانية : إذا كان قبل القبض فلا يصحّ دفع العين اتفاقا ، لحرمة الإقباض والقبض إذا أسلما وحرمة الأوّل إذا أسلم الزوج ، والثاني ، إذا أسلمت الزوجة فيكون كالمثل المتعذّر .
وبعبارة أخرى ، إذا أسلم لا يجوز تملّكه ، فلو أسلم الزوج فلا يتملّك حتّى يملّك ولو أسلمت الزوجة فلا يتملّك فكيف يكون مهرا .
إنّما الكلام في المنتقل إليه فهل ينتقل إلى القيمة التي هي أقرب شيء إليه سواء كان عينا أو مضمونا ، أو إلى مهر المثل ، الظاهر هو الأوّل ، أخذا بالقاعدة المعروفة في المثل المتعذّر ، مضافا إلى خبر عبيد بن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : النصراني يتزوّج النصرانية على ثلاثين دنّا خمرا وثلاثين خنزيرا ثمّ أسلما بعد ذلك ولم يكن دخل بها ؟ قال : « ينظر كم قيمة الخمر وكم قيمة الخنازير ويرسل بها إليها ثمّ يدخل عليها وهما على نكاحهما الأوّل « 1 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 15 الباب 3 من أبواب المهور ، الحديث 2 .