في التدليس وأحكامه
التدليس تفعيل من الدلس وهو تارة بمعنى الظلمة ، وأخرى بمعنى الخدعة ، وكأنّ البائع لمّا أتى بالمعيب أو الناقص ، وقد كتم عليه عيبه أو نقصه كأنّه أتاه في الظلمة ، وفي ثوب الخدعة .
والتدليس يتحقق بأن يصف مورد العقد ويتبين الخلاف أو يسكت ، وعلى الثاني ، إمّا أن يكون العيب خفيّا ، أو جليا فعلى الأوّل ، يصدق الغش والتدليس سواء كان المفقود وصف كمال أو وصف السلامة ، وعلى الثاني : فالسكوت عن العيب الخفيّ الذي لا يظهر بالاختبار المتعارف قبل المعاملة غش ، وأمّا العيب الظاهر فليس ترك إظهاره غشّا اللّهمّ إلّا إذا أظهر سلامته على وجه يعتمد عليه كما إذا فتح قرآنا بين يدي الأعمى فأظهر أنّه بصير يقرأ فاعتمد المشتري عليه على ذلك وأهمل اختباره .
وأمّا وصف الكمال فليس السكوت عنه غشّا إلّا إذا أظهر كونه واجدا له كما إذا أعطى للعبد قلما وقرطاسا مشعرا بأنّه بصدد كتابة الرسالة ، وتدلّ بالملازمة على كونه كاتبا ، هذا حسب اللغة ، وأمّا موارد الشكّ فيرجع فيه إلى الأصل الموجود في المسألة .
ثمّ إنّ التدليس في موارد العيوب المجوّزة للفسخ لا يكون مؤثّرا لأنّ الفسخ هناك دائر مدار العيب سواء كان هناك تدليس أو لا ، وإنّما يؤثّر التدليس في الرجوع في المهر فيرجع إلى المدلّس وليّا كان أو غيره فيما إذا تعلّق بذمّته المهر ، كما