يلاحظ عليه : أوّلا : أنّه إذا أقامت بيّنة على إقراره بالعنن تسمع منها ، وإن كانت لا تسمع في نفس العنن ، فلا يصحّ طرد بيّنتها على الإطلاق ، وبالتالي لا يمكن طرد يمينها كذلك .
وثانيا : نمنع تعذّر إقامة البينة فانّ التعرّف عليه من طريق الأجهزة العلمية ليس أمرا مشكلا فينفذ شهادة الطبيب العادل على كونه عنينا ، وأمّا إثباتها بالطرق الأربعة فالأوّل والثاني والرابع غير نقي السند والثالث صحيح السند ، والظاهر أنّه ليس حكما تعبديا بل لأجل كونه مفيدا لليقين .
هذا كلّه إذا ادّعت العنن وصار مصبّ الدعوى .
وأمّا إذا كان مصبّ الدعوى الوطء فله صورتان :
الأولى : لو ادّعى الوطء وأنكرت قبل ثبوت العنن .
الثانية : إذا ادّعى الوطء بعد ثبوت العنن ورفعت أمرها إلى الحاكم وأجّله سنة ، وهو مفروض الشرائع .
ففي الصورة الأولى : القول قوله ، لأنّ ظاهر الدعوى وإن كان يفترض الرجل مدّعيا للوطء ، والمرأة منكرة له ، لكن لبّ الدعوى يرجع إلى أمر آخر ، وهو أنّ المرأة تدّعي العنّة والرجل ينكرها فيؤخذ بقول المنكر بيمينه ، بناء على أنّ الميزان في تميّز المدّعي والمنكر هو نتيجة الدعوى لا ظاهرها .
ويدلّ عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي حمزة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « إذا تزوّج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوّجت زوجا غيره فزعمت أنّه لم يقربها منذ دخل بها ، فانّ القول في ذلك قول الرجل وعليه أن يحلف باللّه لقد جامعها لأنّها المدّعية » « 1 » .
وفي الفقه الرضوي « إذا ادّعت أنّه لا يجامعها عنّينا كان أو غير عنين فيقول
هامش
( 1 ) - الوسائل : 14 الباب 15 من أبواب العيوب ، الحديث 1 .