بالخيار منهم ، تمسّكوا بقول عمر بن الخطاب ، أنّه قال : أيّما رجل تزوّج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسّها وفي بعض الروايات أو قرن ، فلها صداقها كاملا وذلك لزوجها غرم على وليّها « 1 » .
والرواية على فرض صحّتها تختصّ بجنون المرأة لا الرجل ولأجل ذلك التجئوا إلى القياس ثانيا ، قائلين بأنّ النكاح شبيه البيع ، وإليك دليل الخيار بعد ذكر صور المسألة .
إنّ الجنون تارة يكون مقدّما على العقد ، وأخرى مقارنا ، وثالثا مؤخّرا ، وعلى التقادير الثلاثة ، يكون مطبقا ، أو أدواريا ، وعلى فرض كونه مطبقا إمّا أن يكون عاقلا لوقت الصلاة أو لا ، وعلى فرض كونه بعد العقد ، إمّا دخل بها أو لا ، فهل هو موجب للردّ مطلقا أو يختصّ ببعض الصور ، وإليك التفاصيل .
أ - إذا كان متقدّما على العقد أو مقارنا له ثبت لها به الفسخ مطلقا ، مطبقا كان أم أدواريا عقل أوقات الصلاة أو لا . إلّا عند بعضهم إذا عقل وقت الصلاة .
وأما إذا كان متجدّدا بعد العقد ، سواء كان قد وطأ أو لا ، ففيه أقوال :
1 - التفصيل بين عدم معرفته أوقات الصلاة ، فلها الفسخ وإلّا ، فلا ، وهو خيرة الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة وابن البرّاج في المهذّب « 2 » .
2 - الفرق بين تعقّل أوقات الصلاة مطلقا ، وعدمه ، سواء كان متقدّما على العقد ، أو مقارنا ، أو متأخرا ، اختاره ابن حمزة وابن البراج 3 .
3 - التفصيل بين المتأخر عن العقد فلها الفسخ دون المتقدّم وهو خيرة - صاحب الحدائق - جمودا على النصوص ، حيث إنّ موضوعها هو الجنون المتأخّر « 4 » .
هامش
( 1 ) - الخلاف : 2 ، المسألة 126 .
( 2 ) و 3 - المختلف : الفصل الرابع ص 2 . ولاحظ المهذّب : 2 / 233 .
( 4 ) - الحدائق : 24 / 337 - 338 .