بينهم من دون تقيّد بحال الضرورة ، وهذا هو التاريخ ، ضبط كلام النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مع النساء في الحروب وغيرها .
3 - إنّ العيش في البادية التي تقام فيها المآتم والأعراس لا ينفكّ عن اختلاط النساء مع الرجال وتكلّم كلّ مع الآخر ولو كان سماع صوتها حراماً لكان للنبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام التصريح الأكيد بالمنع .
4 - ما زالت النساء تتعامل مع الرجال في الأسواق والشوارع من غير نكير . إلى غير ذلك من الوجوه التي يشرف الفقيه على القطع بالجواز .
واستدلّ على الحرمة بوجهين :
الأوّل : ما في الشرائع من أنّ صوتها عورة ولم نجد له سنداً . ومثله ما يقال : صوت المرأة كبدنها عورة .
الثاني : الروايات الناهية من ابتداء الرجل بالسلام على المرأة .
مثل موثقة ابن مسعدة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تبدءوا النساء بالسلام ولا تدعوهنّ إلى الطعام ، فانّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : النساء عيّ وعورة فاستروا عيّهن بالسكوت واستروا عوراتهن بالبيوت » . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ هذه الرواية وما بمضمونها يحمل على الكراهة والتنزيه ، لأنّه ثبت متواتراً من تكلّم فاطمة بنت النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وبناته الأُخر مع الناس ، كما ثبت مخاطبة النساء للنبيّ والأئمّة عليهم السّلام ولا يمكن حمل كلّ ذلك على الاضطرار الدينيّ أو الدنيوي ، والآية الكريمة المخصصة للنهي بصورة التخضع ، مشعرة بالجواز في غير هذه الصورة ، مع أنّ النساء في جميع الأجيال كنّ يتعاملن مع الناس في حوائجهنّ وكمالاتهنّ ، فكيف يمكن رفع اليد عن هذه السيرة بهذه الرواية ؟
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 131 ، من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 1 .