وينبغي لها أن تجيب المخاطبين لها أو قارع الباب ، بصوت غليظ ولا ترخم صوتها . وللشافعية وجهان : في أنّه عورة ، أم لا لكن يحرم الإصغاء إليه مع خوف الفتنة ، لما رواه الصدوق أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يسلّم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهنّ وقال عليه السّلام : « أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل من الإثم عليّ أكثر ممّا طلبت من الأجر » . « 1 »
وقال في التحرير : لا يجوز للأعمى سماع صوت المرأة الأجنبية ، ولا للمرأة النظر إليه ، لأنّ ابن أُمّ مكتوم دخل على النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . . . . « 2 »
وقال الشهيد الثاني في المسالك : يحرم على الأعمى سماع صوت المرأة لأنّ صوتها عورة . وإطلاق الحكم يشمل ما إذا خاف الفتنة ، أو تلذّذ وعدمه ، ويفيد تحريم سماع صوتها للمبصر بطريق أولى . لكنّه لم يذكره في حكم المبصر واكتفى بالتنبيه عليه ضمناً . « 3 »
قال المحقّق الكركي « 4 » الرابع : صوت المرأة عورة يحرم استماعه مع خوف الفتنة لا بدونه . . . واعلم أنّه كما يحرم استماع صوتها يحرم عليها إسماعه الأجانب كما يحرم عليها التكشف .
ولكن الموافقة مع الحرمة على إطلاقها من دون تقييدها بالتلذّذ والريبة مشكلة جدّاً بل غير صحيح ، إذ يدلّ على جواز سماع صوتها أُمور :
1 - تخصيص الآية النهي بصورة التخضّع ، لا مطلق التكلّم ، وإلّا لكان توجيه النهي إليه أولى .
2 - السيرة القطعية بين المسلمين من تكلّم النساء مع الرجال والمحادثة
هامش
( 1 ) التذكرة : 2 / 574 ، كتاب النكاح .
( 2 ) التحرير : 3 ، كتاب النكاح ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) المسالك : 1 / 349 .
( 4 ) نكاح جامع المقاصد المطبوع في ذيل القواعد للعلّامة : 5 .