والآية وإن كانت خطاباً لنساء النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلّا أنّ قوله : (
فَلا تَخْضَعْنَ
) بيان للتقوى في قوله : (
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
) كما أنّ الأحكام الواردة بعدها كلّها بيان له ، أعني : قوله سبحانه :
( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
. « 1 »
وقال سبحانه : (
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
) . 2
ومن المعلوم أنّ مراعاة التقوى واجبة على كلّ أحد ، وعند ذلك لا فرق بين سائر النساء ونساء النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم واحتمال كون الإمساك عن التخضع من مراتب كمال التقوى ، خلاف الظاهر ، بقرينة ما ورد بعد من قوله : (
وَقَرْنَ
) ، (
وَلا تَبَرَّجْنَ
) ، (
وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ
) ، وبالجملة كون الإسماع في هذه الصورة حراماً لا شكّ فيه ويؤيده الارتكاز .
وإنّما الكلام فيما إذا كان صوتها مجرّداً عن ذلك .
فقال المحقّق : لا يجوز له سماع صوت المرأة الأجنبية ، لأنّه عورة ، وحكى عن القواعد والتحرير ، والإرشاد ، والتلخيص ، وقال في الجواهر : بل قيل إنّه مشهور ، وإليك الأقوال :
قال في الحدائق : المشهور تحريم سماع صوت المرأة الأجنبية ، مبصراً كان أو أعمى ، وإطلاق كلامهم شامل لما أوجب إسماع التلذذ والفتنة أم لا . 3
قال المحقّق في الشرائع : الثانية : الأعمى لا يجوز له سماع صوت الأجنبية .
وقال العلّامة في القواعد : ولا للأعمى سماع صوت الأجنبية . 4
وقال في التذكرة : وصوت المرأة عورة يحرم استماعه مع خوف الفتنة لا بدونه
هامش
( 1 ) 1 و 2 الأحزاب / 33 و 34 .
( 2 ) 3 الحدائق : 23 / 66 .
( 3 ) 4 متن إيضاح القواعد : 3 / 8 .