أربع ، مرّة واحدة ، لا ما إذا لم يكن كذلك ، وكانت المزوّجة أُمّ الزوجة ، أو بنت الأُخت .
وهذا مثل ما إذا أوقب غلاماً ، ثمّ تزوّج أُخته ثمّ أسلم ، فكون الاختيار بعد الإسلام بمنزلة العقد ابتداء ، إنّما يصحّ إذا كان المورد قابلًا للعقد في الشرع المبين ، لا ما لم يكن كذلك .
وعلى هذا ، فتفصيل المحقّق أوفق بالقواعد ، أمّا حرمتهما في الصورتين الأُوليين فلكون الأُمّ ، أُمّ الزوجة ، ومع الدخول على الأُمّ لا يجوز نكاح البنت سواء دخل بالبنت كما في الصورة الأُولى ، أو لا كما في الصورة الثانية .
وأمّا الثالثة : أعني : إذا دخل بالبنت دون الأُم ، فتحرم الأُم دون البنت أمّا الأُم فلكونها أُمّ الزوجة ، وأمّا البنت فلا تحرم لأنّ العقد على الأُم لا يحرم البنت بدون الدخول على الأُم .
وأمّا الرابعة : فمثل الثالثة فتحرم الأُم للعقد على البنت دون البنت لعدم الدخول على الأُم .
ولكن هنا نظراً أدقّ من هذا التفصيل ، وهو أنّه لو كان العقد والدخول على الأُمّ سابقاً على العقد على البنت والدخول عليها ، لما تحرم الأُمّ ، لأنّ الحرام لا يحرِّم الحلال السابق ، فالأولى ، الأخذ بما ذكره المحقّق مع ملاحظة هذه القاعدة ، كما لا يخفى .
واختار صاحب الحدائق قول الشيخ وقال : إنّ تفصيل المحقّق في هذه المسألة مبني على ما هو المشهور بينهم وكذا بين العامة ، بل الظاهر اتّفاق الكلّ عليه حيث لم ينقلوا الخلاف فيه ، إلّا عن أبي حنيفة في أنّ الكافر مكلّف بالفروع والخطابات متوجهة إليه كما تتوجّه إلى المسلم ، وإن كان قبول ذلك وصحّته منه مشروط بالإسلام ، وحينئذ فما دلّ من الأخبار على تحريم الأُمّ بالعقد
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 482
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨٢