تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
والدليل على أنّ المراد من قوله سبحانه : (
تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
) هو الطلقة الثالثة ، هو قوله سبحانه في الآية من تلك السورة حيث قال : (
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) « 1 » غير أنّ كون التسريح في الآية الأُولى تسريحاً ثالثاً يستفاد لأجل مجيئه بعد قوله سبحانه : (
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
) . ثمّ إنّه حدّد سبحانه ، حدّ الطّلاق الخلعي وأنّه لا يصلح إلّا إذا علما أنّه لا يكون بينهما صلح وصلاح ، فعندئذ يجوز أن يقبل الرجل ما وهبت له الزوجة من صداقها . مضافاً إلى ما ورد من مراسيل العياشي . « 2 » قال سبحانه : (
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
) « من الصداق وغيره » إلّا أن يخافا ألّا يقيما حدود اللّه : أي لا يتحقّق بينهما تصالح وتعاون وفي هذه الصورة يجوز للزوجة بذل مهرها وللزوج قبوله كما قال تعالى : (
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
) أي ما بذلت (
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
) . ثمّ إنّه سبحانه ، صرّح بما دلّ عليه قوله : (
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
) وقال : (
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
) . « 3 » ويستفاد من الآية عدّة أُمور : الأوّل : أنّ الموضوع للزوم المحلّل هو الطلاق الثالث : لقوله سبحانه : (
فَإِنْ
هامش
( 1 ) البقرة / 231 . ( 2 ) الوسائل : 15 ، الباب 4 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث ، 10 ، 12 ، 13 . ( 3 ) البقرة / 230 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 427 | الشيخ جعفر السبحاني