وربّما يتوهم ، أنّ حدّ الترخيص هو الثماني عشرة ، لأنّ مفاد « مثنى » هو الاثنان المضاعف أي الأربعة ومثله « ثلاث » فمفاده هو الثلاث المضاعف أي الستة فيكون مفاده هو الترخيص في الجمع بين مضاعف هذه الأعداد فيبلغ إلى ثماني عشرة :
وما توهّم لا أساس له ، لأنّ القرآن كتاب الهداية وليس كتاب اللغز فلو كان حدّ الترخيص ما ذكر لكان عليه أن يذكر عدد التسع أو الثماني عشر .
أضف إليه أنّ الواو للتفصيل لا للجمع ولا للتخيير ، والخطاب لعموم الناس وبما أنهم مختلفون من حيث الإمكانات المالية والبدنية رخّص هذه المراتب ليختار كلٌّ ، ما هو الميسور له ، نظير قولنا : الكلمة اسم ، وفعل ، وحرف .
وثاني الوهمين أوضح بطلاناً ، والشاهد عليه أنّه إذا قال قائل : جاء القوم اثنين اثنين ، ثلاثاً ثلاثاً ، لا يتوهم منه إلّا مجيئهم بصورة الاثنين أو الثلاث ، لا الأربعة والستة .
الثانية : في دلالة الآية على تحريم ما زاد على الحدّ ،
ودلالتها واضحة بعد كونها في مقام تحديد الزواج من حيث الكثرة والقلّة ، فحكم بالجواز عند إمكان إقامة العدل إلى أربعة وعدمه عند عدم إمكانه ، فلو كان الزائد عليه جائزاً لكان عليه البيان ، وهذا غير الاستدلال بمفهوم العدد ، حتّى يقال ليس للعدد مفهوم .
أضف إلى ذلك ، كون الحكم من ضروريات الفقه والشريعة وقد تضافرت الأخبار من العامة والخاصة على التحريم .
روى البيهقي : أنّ رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال لغيلان بن سلمة وتحته عشرة نسوة : « أمسك أربعاً وفارق سائرهن » . « 1 »
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : 7 / 181 ، باب من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة .