تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
تام لما ذكرنا أنّ استصحاب الحرمة على الوجه المزبور أشبه بالقياس ، بل الطريق الصحيح أنّه إذا صارت المرأة مفضاة ، وترتّب عليها الحكم ، يكون الموضوع هو نفس المرأة الخارجية ، ويقال مشيراً إليها إنّها كانت محرّمة والأصل بقاؤها . وأمّا القول بأنّ المستند لو كان هو الإجماع فلا إطلاق له ، فهو مخدوش ، لما عرفت من أنّ الإجماع معلوم المستند ، وما هذا حاله ، لا يركن إليه بل الدليل هو ما استندوا إليه ، ونحن والمجمعون فيه سواء . نعم يمكن استظهار الانصراف إلى غير صورة الاندمال من قوله في صحيحة حمران : « فإنّه قد أفسدها وعطّلها على الأزواج فعلى الإمام أن يغرمه ديتها » « 1 » فانّ التعطيل يختصّ بصورة عدم الاندمال . وأمّا إذا طلّقها ثمّ عقد عليها ، فلو قلنا بالحرمة قبل الطلاق ، فلا يفيد الطلاق والعقد ، لما عرفت من الاستصحاب الحاكم ببقاء الحرمة . والذي يسهل الخطب أنّه لم يثبت أصل الحكم أي الحرمة الأبدية ولا الخروج عن الزوجية .

السابع ما هو المراد من الإفضاء ؟

الموضوع لهذه الأحكام في النصوص هو الإفضاء وهو من الفضاء بمعنى المكان الواسع قال في اللسان : قد فضا المكان وأفضى : إذا اتّسع ، وأفضى إلى فلان : وصل إليه إلى أن قال : وأفضى المرأة فهي مفضاة إذا جامعها فجعل مسلكيها مسلكاً واحداً « 2 » ومنه قوله سبحانه ( في طريق تهيج عطف الزوج إلى الزوجة ) : (
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
) . ( النساء / 21 ) قوله (
قَدْ أَفْضى
) كناية عن الجماع وعبّر عنه بالوصل . ولعلّ المراد من الميثاق الغليظ هو « الإمساك بالمعروف والتسريح بإحسان » .
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 1 . ( 2 ) لسان العرب : 15 ، مادّة فضى .