2 قال الشيخ : « ويحرم وطء جارية قد ملكها الأب أو الابن إذا جامعاها أو نظرا منها إلى ما يحرم على غير مالكها النظر إليها أو قبّلاها بشهوة » . « 1 »
قال ابن إدريس بعد نقل كلام الشيخ في النهاية : أمّا إذا جامعاها فلا خلاف في ذلك من جهة الإجماع ، ولولا الإجماع لما كان على حظر ذلك دليل من جهة الكتاب والسنّة المتواترة ، وأمّا إذا قبّلاها ، أو نظرا إليها على ما قال رحمه اللّه فلا إجماع على حظر ذلك بل الأصل الإباحة مع قوله تعالى : (
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
) وقوله : (
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
) وهذا مذهب شيخنا المفيد « 2 » والفقيه أبي يعلا ، وسلّار رحمه اللّه وبه أفتى « 3 » هذا وقد نقل العلّامة في المختلف القول بالتحريم مطلقاً عن ابن البرّاج « 4 » وابن حمزة كما نقل حرمة منظورة الأب عن أبي الصلاح وسلّار ونقل عدم نشر الحرمة مطلقاً عن المفيد وابن إدريس « 5 » وعلى كلّ تقدير ، فقد تضافرت الروايات على الحرمة في مورد الأب والابن فلا وجه للتفصيل ، كما لا وجه لردّ هذه الأخبار المتضافرة بحجّة أنّها أخبار آحاد .
نعم القدر المسلّم ما إذا نظر أو لامس بشهوة بخلاف ما إذا كان النظر أو اللمس بغير شهوة كما إذا كان للاختيار أو للطبابة أو كان اتّفاقياً وإن أوجب شهوة أيضاً ، نعم يلحق بالأوّل ما إذا لم يكن عن شهوة وتلذذ بل كان لغاية إثارة الشهوة وتحريك العضو ، للإطلاق .
وأمّا إذا نظر إلى الوجه والكفّين بشهوة أو لمسهما كذلك ، فاستظهر
هامش
( 1 ) النهاية : 451 .
( 2 ) قد عرفت أنّ المفيد يفصّل بين منظورة الأب وملموسته فتحرم على الابن ، وبين منظورة الابن وملموسته فلا تحرم على الأب .
( 3 ) السرائر : 2 / 528 .
( 4 ) المهذّب : 2 / 182 .
( 5 ) المختلف : 76 ، كتاب النكاح .