لا يتجاوز ذلك الحدّ . فلا يتحقّق التنزيل إلّا إذا رضع في ضمن هذا الحدّ ، ولا يصير ولداً إلّا بهذا الشرط ولا ربط له بولد المرضعة .
ويؤيّده ما رواه الترمذي : « لا رضاع إلّا ما فتق الأمعاء من الثدي وكان قبل الفطام » « 1 » فانّه ناظر إلى الراضع ولا ارتباط له بولد المرضعة أصلًا . وأمّا فهم ابن بكير فليس حجّة علينا .
نعم ، نقل في الجواهر عبارات المقنعة والنهاية والمبسوط والخلاف والمراسم وادّعى إجمالها وعدم ظهورها في عدم اشتراطه . ولكن الانصاف عدم الإجمال فيها ، بل هي بإطلاقها تنفي اشتراط شيء آخر في الرضاع .
وقد أيّد صاحب الجواهر فهم ابن أبي بكير بأنّه لو نزّل كلام الأصحاب على إرادة حولي المرتضع خاصة ، فعندئذ يكون لا حدّ عندهم لمدّة الرضاع بالنسبة إلى المرضعة فانّه يبقى رضاعها مؤثراً ولو سنين متعددة ، وهو مع إشكاله في نفسه لكونه حينئذ كالدّرّ ، مناف لعادتهم من عدم إهمال مثل ذلك ، خصوصاً بعد أن تعرض له العامة . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّه لا مانع من أن لا يكون لمدّة الرضاع بالنسبة إلى المرضعة حدّ ، ما دام يصدق على عملها الرضاع ، وعلى ما يتغذى به المرتضع اللبن . مع أنّ الخاصة إذا أهملته ، فقد أهمله العامة أيضاً فلم يتعرّضوا لحدّ الرضاع بالنسبة إلى المرتضع كما لا يخفى على من أمعن النظر فيها .
على أنّه ، يمكن إثبات نشر الحرمة عن طريق الاستصحاب ، فيقال بأنّ إرضاع هذه المرأة عندما كان ولدها دون الحولين كان سبباً لنشر الحرمة ، والأصل بقاؤه على ما كان .
هامش
( 1 ) حاشية التاج : 2 / 266 .
( 2 ) الجواهر : 29 / 299 .