البراءة من الشرطية ، لعدم جريان أدلّتها في المقام ، إذ لا كلفة في شرطيته حتّى يرتفع بها ، بل الكلفة أعني الحرمة حاصلة من رفع الشرطية ، كما لا يخفى .
وأمّا القول بالنشر بالرضاع بعد الحولين إذا لم يفطم ، فتردّه النصوص والإجماع المحقّق . ولا يتمّ الاستدلال عليه بخبر داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم محرّم ( يحرّم ) » . « 1 » ، فانّه معرض عنه ، مع أنّه موافق لمذهب بعض العامة فيحمل على التقية .
هل يشترط ذلك في ولد المرضعة ؟
ربما يقال بأنّه يشترط كون ولد المرضعة في الحولين ونقل ذلك عن أبي الصلاح وابني حمزة وزهرة ، وعن الغنية الإجماع عليه لأصالة الحلّية ، وإطلاق « لا رضاع بعد فطام » ، وإطلاق الحولين . وقد فهم ابن بكير ذلك حيث سأله ابن فضال في المسجد فقال : « ما تقولون في امرأة أرضعت غلاماً سنتين ، ثمّ أرضعت صبيّة ، لها أقلّ من سنتين حتّى تمّت السنتان ، أيفسد ذلك بينهما ؟ قال : « لا يفسد ذلك بينهما ، لأنّه رضاع بعد فطام ، وإنّما قال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « لا رضاع بعد فطام » ، أي أنّه إذا تمّ للغلام سنتان أو الجارية ، فقد خرج من حدّ اللبن ولا يفسد بينه وبين من شرب ( يشرب منه خ ل ) لبنه » قال : « وأصحابنا يقولون إنّه لا يفسد إلّا أن يكون الصبيّ والصبيّة يشربان شربة شربة » . « 2 »
ولكن الانصاف أنّ الأصل لا مجال له بعد إطلاق الأدلّة ، لو قلنا به وانصراف قوله : « لا رضاع بعد فطام » والحولين إلى المرتضع ، تحقيقاً لمعنى التنزيل ، أي فكما أنّ مدّة ارتضاع الولد الحقيقي لا تتجاوز السنتين ، فهكذا الولد التنزيلي
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، الباب 5 ، الحديث 7 .
( 2 ) المصدر نفسه ، الحديث 6 .