وأورد عليه الشهيد الثاني ، بأنّ المعتبر إن كان لحوق الولد لزم ثبوت باقي الأحكام الشرعية على الولد كإباحة النظر وعتقه على القريب وتحريم حليلته وعدم القود من الوالد بقتله ونحو ذلك وإن كان الميزان لحوقه شرعاً فاللازم انتفاء الجميع فالتفصيل غير واضح . « 1 »
والعجب من صاحب الحدائق ، أنّه وجّه فتوى المشهور بأنّ المعتمد في تخصيص التحريم « تحريم نكاحه » دون غيره من متفرعات البنت ، إنّما هو الإجماع أوّلًا والاحتياط ثانياً . 2
يلاحظ عليه : أنّ ادّعاء الإجماع في هذه الأحكام التي اختلفت فيها الآراء بعيد جدّاً ، وأمّا الاحتياط فهو يختلف حسب الموارد ، فليس سلب الأحكام مطابقاً للاحتياط فسلب جواز النظر وإن كان يوافق الاحتياط لكن سلب حرمة تزويج حليلته ليس كذلك وقس عليه غيرها .
أضف إليه أنّه إذا دخلت البنت المتولدة من زنا في قوله : (
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
) ( النساء / 23 ) حرمت نكاحها أو في قوله تعالى : (
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ
) ( النور / 31 ) ، حرمت نكاحها للأب ويجوز إبداء الزينة له .
وأمّا الاستدلال على سلب جميع الأحكام بقوله : « وللعاهر الحجر » أي لا يكون نصيبها إلّا الحجر ، فالظاهر أنّه مخصوص بمن تولّد من الزنا في فراش غيره ولم يعلم تولّده من الزاني أو من صاحب الفراش فالولد يلحق بصاحب الفراش لا بالزاني ، وهو خارج عن البحث .
ولا يبعد الفرق بين الأحكام المتعلّقة بالولد بما هو ولد من غير فرق بين
هامش
( 1 ) 1 و 2 الحدائق : 23 / 312 .