ما كان أحد الوكيلين كافراً والآخر مسلماً ، فلا تعدّ الوكالة ولاية للكافر ، وعلى القول بالسقوط فلو لم يكن هناك وليّ قربي مسلم ، كانت الولاية للحاكم الذي هو وليّ من لا وليّ له .
أمّا الصورة الثانية : أعني ما إذا كان المولّى عليه محكوماً بالكفر مثل الوالي ، فهل له الولاية عليه مع كونه محكوماً بالكفر لأجل التبعية ؟ الظاهر نعم ، لقوله سبحانه : (
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
) . « 1 » مضافاً إلى السيرة المألوفة بين المسلمين حتى في الأدوار التي كانت لهم قوّة وشوكة ، على الكافرين .
أمّا الثاني : إذا كان الولي مجنوناً أو سفيهاً أو سكراناً ، فعدم ولايتهم لأجل عجزهم عن إدارة ما يتعلّق بأُمور المولّى عليه نعم لو زال الجنون والإغماء والسكر عادت الولاية لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، أمّا المقتضي ، أعني : الأُبوة والجدودة ، فظاهر ، وأمّا ارتفاع المانع فلأنّه يؤثّر ما دام موجوداً ، وأمّا الوصي فعود ولايته يتوقّف على سعة جعل الوصاية فلو أوصاه على وجه الإطلاق وأوصى بالنكاح كذلك فيكون وصياً ووليّاً ، وأمّا إذا كان قاصراً فلا يعود لكون ولايته تابعة للجعل وهذا بخلاف أدلّة ولاية الجدّ والأب فإنّ إطلاقها أمر لا ينكر .
وأمّا الثالث أي الاحرام : فسقوط ولايته بمعنى أنّه يحرم عليه العقد إيجاباً وقبولًا ويبطل عقده لصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ليس للمحرم أن يتزوّج ولا يزوِّج فإن تزوّج أو زوّج محلّا فتزويجه باطل » . « 2 »
وأمّا الرابع : فلا ولاية له على ولده حرّاً كان الولد أم مملوكاً لمولى الأب أو لغيره ، ويدلّ عليه قوله سبحانه : (
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى
هامش
( 1 ) الأنفال : 73 .
( 2 ) الوسائل : 9 ، الباب 14 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 1 .